supply list

مع بداية العام الدراسي الجديد في نهايات سبتمبر الماضي؛ لم يزل الجدل دائرًا حول النظام التعليمي الجديد الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم بداية من العام الدراسي الحالي (2018\ 2019)، جدل متعدد الأطراف، ومتعدد المساحات كذلك، ووسط التضارب الشديد للرؤى والتقييمات والتوقعات؛ لم تعد الصورة واضحة بالنسبة للكثيرين، سواءً فيما يخص هيكلة النظام الجديد ومساراته، أو فيما يخص جدواه وفائدته وصحته، لذا رأينا أن إعادة الشرح واجبة، لتوضيح الأمور وإزالة اللبس الحاصل.


أولًا: وصف تفصيلي للنظام الجديد:
قبل سرد عدد من التناولات الأهلية والإعلامية لعدد من القضايا التي أثارها بدء تطبيق النظام الجديد؛ نضع بين أيديكم أولًا وصف بِنْيَة هذا النظام، لتكون كل التعقيبات فيما بعد واضحة الأصل، ومفهومة السبب.

1- لطلبة السنتين الأولى والثانية روضة (KG1, KG2) والسنة الأولى الابتدائية:
- بالنسبة للطلبة في هذه السنوات الدراسية يبدؤون مع السنة الدراسية الحالية في دراسة مناهج مختلفة كليًا عما كان موجودًا في السابق، وتظل هذه المناهج الجديدة ترافقهم عامًا بعد عام في المراحل الدراسية اللاحقة.
- يدرس الطلبة بداية من السنة الأولى روضة (KG1) مادة اللغة الإنجليزية كمادة منفصلة، ولا يتم استخدامها كلغة تعليمية في المواد الأخرى.
- يدرس الطلبة بدايةً من السنة الأولى روضة (KG1) المواد بطريقة مدمجة (متعددة التخصصات)، بمعنى: أنهم لا يدرسون مادة منفصلة اسمها مادة الرياضيات، ولا مادة منفصلة اسمها مادة العلوم، بل يدرسون موضوعات مألوفة لهم من واقع حياتهم، فمثلًا: كلهم يعرفون الهواء الذي يتنفسون، فيكون ذلك أحد الموضوعات التي تطرح لهم، ومن خلال مناقشة الموضوع تتم عملية تغذيتهم بالمعلومات من التخصصات المختلفة، فيناقشون مثلًا تركيب الهواء لتغطية تخصص الكيمياء، ويناقشون كذلك سرعة الرياح وتأثرها بواقع المنطقة البيئية المحيطة لتغطية جانب الجغرافيا، وهكذا.
- في هذه المرحلة العمرية لا يتم استخدام الامتحانات مطلقًا كوسيلة لتحديد مستوى الطالب، لعدم مناسبة ذلك لسيكولوجية الطفل في هذه السن المبكرة، ويتم استبدال الامتحانات بآليات أخرى غير مباشرة للتقييم، تعتمد على الملاحظة فقط دون وضع الطفل تحت الضغط المعروف.

2- لطلبة الصف الرابع الابتدائي:
- مع وصول الطلاب الذين بدأ تطبيق النظام عليهم إلى الصف الرابع الابتدائي يسمح لهم باستخدام التكنولوجيا في التعلم (بدء تطبيق التعلم الرقمي).
- مع بداية الصف الرابع الابتدائي يسمح باختبار الأطفال في المواد العلمية (التقييم عن طريق الامتحان القياسي المباشر)، على أن يكون هذا الامتحان مجرد تقييم للمهارات التعليمية الأساسية عند الطفل (القراءة والكتابة مثلًا)، لا اختبارًا لتحصيله المعلوماتي.

3- لطلبة المرحلة الإعدادية:
- بداية من المرحلة الإعدادية يبدأ الطلاب في استبدال الباقات الدراسية (المواد المدمجة) بمواد منفصلة.
- تصنف المواد في هذه المرحلة إلى: مواد إجبارية، ومواد اختيارية، بالإضافة إلى العلوم والرياضيات.
- مع بداية هذه المرحلة يبدأ الطالب في دراسة لغة أجنبية ثانية (فرنسية/ ألمانية/ إيطالية) بجانب اللغة الأجنبية الأولى.
- في هذه المرحلة يدرس الطالب المواد العلمية بلغتها العالمية المتداولة، فيدرس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية.

4- لطلبة المرحلة الثانوية:
- في هذه المرحلة تعد السنوات الثلاث وحدة دراسية واحدة، ويتم التقييم واحتساب المجموع الكلي بناء على الأداء الدراسي في السنوات الثلاث مجمعة.
- الامتحانات تكون ربع سنوية، بمعنى ان عدد المرات التي يمتحنها الطالب في هذه المرحلة الدراسية 12 امتحانًا، يتم احتساب أفضل ست درجات من بينها وحساب متوسطها لحساب مجموع الطالب ونسبته الكلية المؤهلة لدخول الجامعة.



ثانيًا: لماذا التغيير؟
بحسب أقوال وزير التربية والتعليم في لقاءاته التليفزيونية ومنشورات حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فإن عملية تغيير النظام التعليمي الذي كان قائمًا لسنوات طويلة كانت أمرًا ضروريًا وواجبًا لا يمكن تأخيره، لأن الفلسفة التي كان يقوم عليها هذا النظام هي فلسفة خاطئة على المستويين التعليمي والتربوي، فهي تجعل الطالب مستقبِلًا سلبيًا لا دور له في عملية التعلم إلا الحفظ الأعمى لما يتم تلقينه له في الفصل من المدرس، فيخرج في النهاية فاقدًا للمهارات الأساسية للتفاعل في الحياة العملية، لا يجيد السؤال ولا يجيد التصرف ولا يجيد التفكير ولا يجيد الاختيار، فقط يفعل ما يملى عليه بصورة آلية، فلا يضيف لنفسه كإنسان، ولا يضيف لمجتمعه الذي يعيش فيه، بل يعيش عبئًا ثقيلًا على ذاته وعلى المجتمع، لذا كان لابد من استبدال هذا النظام بنظام آخر يقوم على فلسفة مغايرة، فلسفة تعلي من قيمة الفهم واكتساب المهارات، وتعتمد آليات منضبطة للتقييم وتحديد المستوى، وتتبع نهجًا تربويًا يراعي التكوين النفسي والذهني والبيولوجي للطفل في مراحله العمرية المختلفة.


ثالثًا: تخوفات من التغيير.. وطمأنة رسمية:
التغيير دائمًا مثير للقلق، لأنه يصادم الكثير من العادات الثابتة، ويحفز الخوف من المجهول، لذا من المتفهم أن يواجه النظام الجديد بنوع من الرفض المبدئي قبل حتى أن تنكشف أوجه القصور فيه، المهم فقط أن لا يستمر هذا الرفض الانفعالي لمدة تمنع من ظهور رؤى نقدية موضوعية تحاول الكشف فعلًا عن أوجه القصور فيه لتطويره والتعديل عليه كلما أمكن، وعلى كل حال: قوبل هذا الرفض الجماهيري بمحاولات مستمرة من الوزارة ممثلة في مسؤولها الأول لطمأنة الناس وإزالة مخاوفهم، إما عن طريق تصحيح بعض تصوراتهم الخاطئة عن النظام الجديد، وإما بالكشف عن بعض المؤشرات الإيجابية، وفيما يلي نسرد بعض هذه المخاوف ثم نتبعها بالردود الرسمية عليها.

1- ماذا لو فشل النظام؟
وهذا التخوف يأتي من فئة تجاوزت حاجز الرفض النفسي للنظام الجديد، لكنها لا زالت تتشكك في إمكانية تحقيق هذا النظام للنتائج المرجوة منه، وترى أن فشل النظام سيعني التأخر بضع خطوات أخرى للوراء.
وجاء الرد الرسمي على هذا التخوف بعكس الموقف وطرح بعض الأسئلة الأولية: ماذا لدينا لنخسره؟ هل النظام الحالي يحقق أي نوع من المكتسبات التي نخشى ضياعها إن هو ذهب واستبدلناه بآخر؟ إن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني الاستمرار في التأخر، والاستمرار في التأخر مع تقدم العالم يعني أن الفجوة ستظل تتسع بيننا وبين الوضع المثالي الذي نطمح إليه، بما يعني أننا كلما أجلنا التغيير زادت صعوبة حصوله، وبالتالي فالخوف من فشل النظام يشبه بالضبط حالة الشخص المحبوس في كهف مع ثعبان قاتل، ولا يريد محاولة زحزحة الحجارة من حوله ليفتح لنفسه طريقًا خارج الكهف، فقط خشية أن تسقط الحجارة عليه فتصيبه بالضرر!
ونحن في غنى عن ذكر أن هذه الإجابة من السيد الوزير لم تقدم خطة بديلة في حال ما إذا لمسنا بالفعل تأثيرات سلبية للنظام الجديد على أبنائنا وتلقينا بعض إنذارات الفشل، لكنها إجابة تطلب أن تتوجه الجهود نحو اختيار الكيفية المناسبة للتغير، لا نحو التردد بين التغيير أو إبقاء الوضع على ما هو عليه!


2- زيادة التكاليف والأعباء المادية:
النظام الجديد يعتمد طريقة مختلفةً للتقييم في المرحلة الثانوية، هذه الطريقة تشمل سنوات الدراسة الثلاث كما شرحنا، ولا تكتفي بالسنة الأخيرة أو السنتين الأخيرتين كما كان معهودًا، وبالتالي يعني هذا أن أولياء الأمور سيضطرون إلى رفع ميزانية الدروس الخصوصية لتشمل سنة إضافية على الأقل، وقد لا يطيق البعض تحمل هذا.
وفي إجابة الوزير على هذا التخوف أرجعنا لنقطة مركزية، وهي أن عملية الدروس الخصوصية في الأصل هي عَرَض جانبي من أعراض النظام القديم الذي كان يعتمد على الحفظ، لذا كان بعض المدرسين يستغل هذا الوضع في التسويق لنفسه من خلال عرض الأسئلة المتوقعة ومثل هذه الأشياء، لكن النظام الجديد يقدم الفهم على الحفظ، لذا يتيح دخول الامتحانات بالكتب والمراجع، لأن الهدف ليس اختبار حفظ الطالب للمعلومة، لكن الهدف اختبار استيعاب الطالب لها، وإمكانية استخراجها من المراجع المتخصصة، وإعادة توظيفها في الإجابة على الأسئلة المختلفة المتعلقة بها، وهذا أمر يهدم تمامًا الأساس الذي قامت عليه الدروس الخصوصية، لأن الطالب لن يحتاج إلى من يلقنه المعلومة ويسرد له الأسئلة المتوقعة ويملي عليه إجاباتها، بل سيحتاج إلى التفاعل المباشر مع المصادر المتاحة بين يديه ليجيد التعامل مع محتوياتها واستيعابها، لذلك فالمنتظر من النظام الجديد بحسب كلام الوزير أن يقضي على فكرة الدروس الخصوصية ويخفف أعباءها المادية عن أولياء الأمور وليس العكس.


3- محدودية فرص الالتحاق بالكليات:
هذا التخوف ينبني على شائعة مفادها أن دخول الكليات سيعتمد على امتحان للقدرات، ولن يتم اعتماد التنسيق كآلية للتقييم في الثانوية العامة، وهذا سيفتح الباب لدخول المحسوبيات والوسائط، وسيتم توزيع الطلبة على الكليات بالانتقاء غير المحايد وغير الموضوعي.
وأجابت الوزارة على هذا التخوف بنفي الشائعة المذكورة، فنظام التنسيق سيظل هو الآلية المتبعة للتقييم في الثانوية العامة، فقط سيتم توزيع اختبارات التقييم على سنوات الدراسة الثلاث بصورة مختلفة عن المألوف، وبالتالي سيتم حساب المجموع بطريقة مغايرة، لكن دخول الكليات سيظل معتمدًا بصورة مباشرة على التفوق في الثانوية العامة، ولا مدخلية للمحسوبيات والوسائط في الأمر.

4- عدم قدرة المدرسين على تطبيق النظام:
الحقيقة أن هذا تخوف يشترك فيه الجميع، وهو أكثر التخوفات موضوعية وواقعية، إذ أن الواقع التعليمي يفضح ضعفًا حقيقيًا في تأهيل المعلمين تربويًا ومعرفيًا، وبالتالي فكيف لمن حالُهُم بهذا التردي أن يتكيفوا مع النظام الجديد ويستوعبوه ويقوموا بنقله للأولاد بصورة صحيحة؟ خصوصًا إذا علمنا أن المناهج الجديدة ذات طابع تفاعلي، بمعنى أنها يجب أن تدرس بمشاركة الطرفين: المدرس والطالب، فإذا كان المدرس غير قادر على إدارة الأمر، فكيف سيسير النظام على النحو المطلوب؟
والإجابات في هذه المساحة جاءت آملة وطموحة أكثر منها عملية أو واقعية، فهي وإن كانت تتحدث عن برامج تأهيلية مكثفة سيتم إشراك كافة المدرسين فيها ليكونوا قادرين على الاندماج سريعًا في روح النظام الجديد ويساهموا في إنجاحه، وعن دلائل مطبوعة للمدرس يستخدمها في الاسترشاد عند اللزوم؛ غير أن ذلك لا يعد في نظر الكثيرين إلا عملية إجرائية لاستكمال مراحل تطبيق النظام، أما تأهيل المدرس فيكون بعمل منهجي شامل يتطلب وقتًا أكبر وجهدًا أعظم لا مجرد دورة تدريبية سريعة، على العموم: نحن بدورنا نامل أن يكون أمل مسؤولي الوزارة في محله، حتى لا ينهدم المعبد على رؤوس الجميع!


5- ضعف تعلم اللغات:
تخوف آخر يعتمد على صورة خاطئة في الأذهان، وهي أن النظام الجديد يسعى إلى تعريب المناهج والحد من تعلم اللغات الأجنبية في المدارس، وبحسب أقوال الوزير فهذه صورة مغلوطة، والصحيح أن النظام الجديد يدعم تعلم اللغات بصورة قوية، إذ يقوم بتدريس اللغة الأجنبية الأولى (الإنجليزية) كمادة منفصلة ابتداءً من الصف الأول روضة (KG1)، ويقوم بتدريس اللغة الأجنبية الثانية ابتداءً من الصف الأول الإعدادي، وهو نفس الصف الذي تبدأ فيه دراسة المواد العلمية والتكنولوجية باللغة الإنجليزية لأنها لغة تطور هذه العلوم، وبالتالي فالنظام الجديد يدعم تعلم اللغات الأجنبية، القضية فقط أنه أعاد هيكلة توقيتات بدء دراستها لتلائم القدرات الاستيعابية عند الطفل في مراحله العمرية المختلفة.


6- المساواة الظالمة:
كثيرون يرون أن تجريد بعض أنواع المدارس من ميزاتها (كالمدارس التجريبية ومدارس اللغات- إلغاء المستوى الرفيع كمثال) فيه نوع من الظلم لأبناء هذه المدارس، ويجب أن تتم إعادة النظر في الأمر، لأن هذا يجعل المدارس كلها تقف على قدم المساواة من حيث الخدمة التعليمية، وهذا يجعل المدارس الدولية هي الخيار الوحيد لأولياء الأمور إذا ما أرادوا الإفلات بأبنائهم من سطوة النظام المحلي، بما يعني أنهم سيضطرون إلى تحمل تكاليف مضاعفة قد لا يطيقونها!
والإجابة على هذا التخوف شملت جوانب ثلاثة:
الأول: القول بأن النظام الجديد أفضل منهجيًا من النموذج التي تريد المدارس الخاصة التفرد به، وبالتالي فالتفرد هنا لا يضيف ميزة على عكس ما يبدو، وبنص كلام الوزير في إحدى لقاءاته قال: "مع الوقت سيعرف الجميع أن النظام الجديد أفضل، وسيتجهون طواعية إلى اعتماده على حساب أي إضافات أخرى لا تستند إلى نفس الدراسات المنهجية المنضبطة، هي مسألة وقت".
والثاني: أن النظام الجديد يراعي ما هو صحيح منهجيًا، ولا يراعي ما يوافق الرغبات الفئوية للجمهور، لأن الرغبة قد تكون في شيء غير صحيح منهجيًا، وأمانة التخصص تقتضي عدم مجاراة الناس في شيء خاطئ ولو كان هذا يرضيهم.
والثالث: أن النظرة الضيقة للمدرسة باعتبارها الإطار الوحيد لعملية التعلم ينبغي أن تختلف مع النظام الجديد، لأنه يمنح الطلاب مصادر متعددة ويترك لهم حرية الاطلاع عليها، وبالتالي لا ينبغي أن يعول أولياء الأمور فقط على الوضع القائم بالمدرسة، بل ينبغي دفع أبنائهم نحو التحصيل الفردي الذي قد يعوض الكثير من قصور التعليم المدرسي.



رابعًا: محاور عملية التغيير:
إذن التغيير ضروري وحتمي بحسب اعتقاد المسؤول الأول عن التعليم في مصر، وإبقاء الوضع على ما هو عليه لم يعد خيارًا مطروحًا، فما طبيعة هذا التغيير؟ وما هي محاوره؟ دعونا نتعرف إلى طبيعة هذا التغيير بصورة أوضح.

المحور الأول: استبدال النظام التعليمي الحالي بنظام تعليمي جديد:
وهذه العملية تبدأ من السنة الدراسية الحالية بتطبيق النظام الجديد على كل من يلتحقون بالصفين الأول والثاني روضة (KG1, KG2)، وبالصف الأول الابتدائي كذلك، ثم يتدرج معهم في السنوات التالية بصورة تصاعدية، ويستهدف هذا النظام بحلول عام 2030م تخريج أول دفعة للتعليم العالي بمخرجاته المستهدفة.

المحور الثاني: التعديل الجزئي على النظام التعليمي القائم للحد من آثاره السلبية:
وحتى لا يتم إهمال بقية المراحل العمرية فيما يشبه الحكم التعسفي عليهم بالبقاء تحت وطأة النظام القديم؛ سعت الوزارة في محور إضافي بجانب محور النظام التعليمي الجديد، وهو محور القيام ببعض التعديلات الجزئية في النظام القديم القائم لينتفع منها الطلاب الذين فاتتهم البداية مع النظام الجديد.

المحور الثالث: المشروعات الموازية:
كمشروع المدارس اليابانية ومشروع المدارس التكنولوجية وغيرها، والتي تعتبر غالبيتها تجارب محاكاة (أو معادلة) لنظم قائمة بالفعل في دول ذات سمعة تعليمية جيدة.



خامسًا: المخرجات المنتظرة:
في ظل نظام تعليمي لم تكن مخرجاته سوى طلاب نمطيين يعملون كآلات مجهزة للتلقي فقط؛ كانت الآمال كلها معلقة على بديل يحقق نتائج مغايرة، وبحسب الأقوال الرسمية فإن النظام الجديد هو ذلك البديل المأمول الذي كنا ننتظره، والذي تَعِدُ مخرجاته بإحداث تغيير حقيقي في وضع التعليم المصري، وقد تم حصر هذه المخرجات في الآتي:
- مخرجات عقلية:
كسرعة الفهم، والقدرة على التحليل والاستنتاج، وذلك لاختلاف طريقة التقييم التي كانت تختبر قدرة التحصيل والحفظ.

- مخرجات نفسية:
كالثقة بالنفس، والرغبة في المشاركة الفعالة، وذلك لأن النظام يشرك الطالب في العملية التعليمية ولا يضعه في دور المتلقي السلبي.

- مخرجات مهارية:
كالقدرة على طرح الأسئلة بصورة صحيحة، والتعبير عن الأفكار بشكل منضبط وواضح.

- مخرجات إدارية:
كإنشاء قنوات اتصال بين الطلاب والوزارة مباشرة، وتقليل الوسائط بين الطرفين، لتسهيل عملية تقييم الواقع ورصد المشاكل.

- مخرجات اقتصادية:
لأولياء الأمور بوضع عبء الدروس الخصوصية عن كواهلهم، أو للدولة والمجتمع بإخراج جيل قادر على المشاركة في الحياة العملية بكفاءة عالية في كافة المجالات.

بالطبع لا يمكن أن ينتهي الكلام عن النظام التعليمي الجديد عند هذا الحد، وسنُتْبِعُ هذا المقال بغيره للحديث عن جوانب أخرى للموضوع، لكن ما أردناه هنا فقط رسم صورة واضحة كاملة لهيكل النظام ومساراته، والتعريف ببعض منطلقاته ومخرجاته، ونأمل أن تكون الرؤية اتضحت بما يكفي للجميع، وفي حال تحقق أملنا باتضاحها نسألكم: ما هي انطباعاتكم الأولية عن هذ النظام؟ وهل تعلقون عليه آمالًا إيجابية أم تتوقعون منه أوضاعًا أكثر سلبية؟ شاركونا آراءكم.