Supply list

مع بداية تطبيق النظام التعليمي الجديد في المدارس وخروج مناهجه للنور أصبح لدى الجميع القدرة على تقييم هذا النظام والتعليق على آليات عمله سواء بالسلب أو الإيجاب، وبجانب عملية التقييم ظلت الكثير من الجوانب على مستوى دون المأمول من الوضوح، لهذا ثارت عاصفة من الأسئلة التي تطلب إجابات شافية وواضحة وموثقة للاطمئنان على المستقبل التعليمي للأبناء، وسعيًا منا للمساهمة في عملية التوضيح هذه جمعنا الكثير من الأسئلة التي طُرِحَتْ على وزير التربية والتعليم المعني بتنفيذ النظام الجديد، وسجلنا إجاباته عليها في مجموع لقاءاته ومنشوراته، وسنسردها لكم فيما يلي، آملين أن يجد الجميع فيها مطالبه.


س1: تتحدثون كثيرًا عن "فلسفة النظام"، فما هي هذه الفلسفة؟
ج1: فلسفة النظام هي عبارة عن المُنْطَلَقَات التي تُبْنَى على أساسها كافة الأنشطة التعليمية والتربوية داخل النظام، وفي النظام الجديد كانت فلسفتنا هي تنمية المهارات بدلًا من تحصيل المعلومات، لأننا في عالم منفتح، وكافة المعارف أصبحت متاحة على الإنترنت، ومن يريد أن يعرف معلومة معينة يستطيع أن يجدها بسهولة، لذلك وجدنا أن الاتجاه الصحيح لا ينبغي أن يكون هو تحصيل كم معرفي كبير من جانب الطالب، بل اكتساب المهارات اللازمة للوصول إلى المعارف بسهولة، وتسكينها في أماكنها المنضبطة، بالطريقة التي تُكَوِّنُ لديه شبكة معرفية متماسكة، وعلى هذا الأساس صممنا كافة أنشطة النظام لتنمية المهارات لا لزيادة الكم المعرفي.


س2: لماذا تم تعريب المناهج؟
ج2: غير صحيح، لم يتم تعريب المناهج، التعريب هو عملية ترجمة لمناهج موجودة، وفي الواقع النظام الجديد قام باستبدال المناهج القديمة كلها بمناهج جديدة تمامًا، وسيدرس طلابنا في المدارس الحكومية اللغة الإنجليزية بداية من السنة الأولى روضة (KG1) لكن كمادة منفصلة، وفي المرحلة الإعدادية سيدرسون الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية أيضًا، وسيدرسون إضافة إلى ذلك لغة أجنبية ثانية من اختيارهم، أين التعريب في ذلك؟ نحن فقط أعدنا ترتيب توقيتات دراسة اللغات الأجنبية للأطفال، مستندين في ذلك إلى أقوال المتخصصين.


س3: المشكلة ليست في تغيير النظام، المشكلة أن البنية التحتية في المدارس متهالكة والتجهيزات ضعيفة وهناك فقر شديد في الأدوات، والكثافات الطلابية عالية، والأساتذة دون المستوى، فكيف ستُعَالَج هذه المشاكل بتغيير النظام التعليمي؟
ج3: أنا أعلم بوجود هذه المشاكل جميعًا ولا أخدعكم بتصدير صورة وردية مغايرة للواقع المؤلم، لكن هذا الواقع لأنه شديد السوء فلن يمكننا تغييره دفعة واحدة، لكن سنتخذ نقطةً للبداية وننطلق منها لنحل بعض المشاكل التي تسبب الضرر الأكبر لأولادنا، ثم نتبعها بحل مشاكل أخرى أقل ضررًا، ولا أحد يملك حلًا سحريًا، ولا أقول أن النظام الجديد كذلك، هو مجرد بداية في خطة علاج طويلة الأمد ستتطلب الصبر والمتابعة والتركيز.


س4: كيف سيشعر الأولاد بالتغيير؟
ج4: التعليم لا ينبغي أن يكون عقابًا للأولاد، بل ينبغي أن يكون شيئًا لطيفًا يتلاقى مع حبهم للاستطلاع ورغبتهم في المعرفة، ونحن بمجرد تغيير نظرتنا للتعليم ستتغير بشكل تلقائي معاملتنا لأبنائنا، وهذا التغيير سيلمسون هم أثره بأنفسهم مع اول احتكاك، خصوصًا في الامتحانات التي أعدنا تصميمها لتحقق أغراضها في التقييم وقياس المستوى بصورة خفيفة من غير أن يشعر الطالب برهبة تجاهها أو يتحمل ضغوط اجتيازها بدرجات عالية.



اقرأ أيضًا: النظام التعليمي الجديد: الجدولة الزمنية لمراحل التطبيق!



س5: ما فائدة تسليم جهاز التابلت للطلاب؟
ج5: مجرد هدية، هدية نهدف من خلالها إلى تعديد المصادر المعرفية بين يدي الطالب، فنحن لن نسلمه جهاز التابلت بذاكرة خالية، بل سنقوم بحشوه بالكثير من المواد التعليمية المفيدة والمُنَوَّعَة، كذلك سيُسَهِّل الجهاز على الطلبة عملية التواصل مع الوزارة، وسيسهل كذلك من عملية إرسال الامتحانات واستقبال الإجابات.


س6: قد يستخدم الطلاب جهاز التابلت بصورة سلبية، هل هناك من ضمان لعدم حدوث ذلك؟
ج6: لا نريد أن نخدع أنفسنا، الأولاد يستخدمون الإنترنت والأجهزة الذكية من قبل أن يكون جهاز التابلت الممنوح من الوزارة بين أيديهم، لذا دعونا لا ننشغل كثيرًا باحتمالية إساءة استخدامه، ولنركز أكثر على جعل المحتوى التعليمي عليه شيقًا وممتعًا وجذابًا للدرجة التي تجبرهم على استخدامه بالصورة المطلوبة.

س7: ما هو دور المدرس في النظام الجديد؟
ج7: في النظام الجديد ينبغي أن يتحول دور المدرس من الملقن إلى المدرب، بمعنى: ينبغي ألا يُمْلِي على الطلاب أفعالهم، بل يساعدهم في اكتساب المهارات التي تؤهلهم للتقدم في مستويات التعلم بأنفسهم دون اعتمادٍ على أحد، فمقياس نجاح المدرس في النظام الجديد هو سرعة تحرير الطالب من الاعتماد على إرشادات وتوجيهات الآخرين، وتمكينه من الاستقلال في البحث والتحصيل.

س8: هل ستكون الامتحانات في المرحلة الثانوية مفاجئة للأولاد؟
ج8: هذا السؤال دليل على فساد النظام السابق بكل المقاييس، الطبيعي في السؤال الذي يرد في الامتحان أن يكون جديدًا ليختبر قدرة الطالب على الإجابة، ليس من الطبيعي أن يجد الطالب أسئلة قام بإجابتها في وقت سابق ويحفظ إجاباتها ويجيد تسميعها في ورقة الإجابة!
الامتحانات في الثانوية ستختبر فهم الأولاد، من خلال أسئلة مناسبة لعقولهم، وليس لها إجابة نموذجية، بل إجابات متعددة تعبر عن الرؤية المستقلة لكل طالب على حده، لذلك سيكون الأمر سهلًا بأمر الله.

س9: كيف يتم إعداد الامتحانات؟
ج9: يتم إعداد الامتحانات إلكترونيًا من خلال جهاز كمبيوتر مبرمج على تقسيم الأسئلة إلى مستويات متعددة من الصعوبة، ثم يقوم بالخلط بينها وإخراج نموذج متوسط لامتحان يجمع أسئلة مختارة بعناية وموزعة توزيعًا دقيقًا.

س10: ما فائدة إعداد الامتحانات بهذه الطريقة؟
ج10: للأمر فائدتان، الأولى هي إحكام تصميم الامتحان بصورة محايدة ومنضبطة، لنتمكن من اختبار وقياس المهارات التي نرغب في قياسها، والثانية هي الحد من حوادث التسريب التي تحدث نتيجة وجود وسائط بشرية في عملية النقل، كذلك تساعد هذه الطريقة على استرخاء الأبناء في التعامل مع الامتحان، لأنه يُرسَل بالطلب، ولا يتم فرضه جبرًا على الطلاب بصورة مُنَفِّرة كما كان يحدث.

س11: هل هناك أي استثناءات لبعض الدفعات في تطبيق النظام؟
ج11: نعم، الطلاب الذين يلتحقون بالصف الأول الثانوي في العام الدراسي الحالي يتم حساب تقييماتهم بناءً على أفضل 4 تقييمات لكل مادة، وليس 6 تقييمات كما هو المقرر، لتكون فرصتهم أفضل في الحصول على تقديرات عالية، وذلك مراعاةً منا لحالتهم باعتبار أنهم اول من يطبق عليهم هذا النظام.


س12: كيف يتم التعامل مع مشكلة الكثافات العالية للطلاب في الفصول الدراسية؟
ج12: هذه المشكلة من المشكلات التي تحتاج لعلاج بعيد المدى، ولا يمكن حلها جذريًا في وقت قصير، لأنها تعتبر انعكاسًا للكثافة السكانية العالية في بعض المناطق، والحل إما يكون بخفض كثافة السكان في هذه المناطق، أو بزيادة المنشآت والمرافق لاستيعاب أعداد أكبر، ونحن من طرفنا سعينا في حل هذه المشكلة بتركيز خطة بناء المدارس الجديدة على المناطق المزدحمة أو بالقرب منها، ليساعد ذلك على تخفيف حدة المشكلة، لكن عمومًا ينبغي أن نعلم أنها ليست مشكلة عامة في كافة المدارس المصرية، بل هي مشكلة خاصة ببعض مناطق القاهرة والجيزة فقط.


س13: هل صحيح أن التعليم الأزهري سيتم دمجه في التعليم العام؟
ج13: لا أساس لهذا الكلام من الصحة، حتى الآن لا وجود لأي اتفاق أو مشروع عمل يخص التعليم الأزهري، ربما وجد مثل هذا المشروع مستقبلًا إذا تمت دراسته واتفقت الرؤى على تنفيذه، لكن في الوقت الحالي هذا لم يحدث.

س14: لماذا لا نتقبل نقد النظام التعليمي الجديد؟
ج14: النقد أمر صحي ومطلوب، لكن ينبغي أن نخرج من الأطر الفردية الضيقة في عملية النقد، البعض يكون معياره في الحكم نفسه ومصلحته الشخصية العاجلة، وهذا ما لا نقبله، أما النقد المنهجي المستند لرؤى المتخصصين فنحن نرحب به لأنه وقودنا للتطوير.

س15: لماذا بدأ النظام بالمرحلة التمهيدية (KG
ج15: وفقًا لتقرير نشره البنك الدولي واطلعتُ عليه، وتأكيدًا على النتائج اللي وصلت إليها الدراسات العلمية التربوية حول العالم: يبدأ البناء العقلي للطفل من 3 شهور فقط بعد الحمل! لأنه في هذا العمر يبدأ في الشعور بالمؤثرات الخارجية والاستجابة لها، وأنشط الفترات العمرية للقدرة الاستيعابية للطفل تكون من سن الولادة وحتى سن ثلاث سنوات، وتظل هذه المقدرة نشطة ومُتَّقِدَة حتى سن ست سنوات، بعد ذلك يبدأ المنحنى في اتخاذ شكل أفقي ثابت، أي أنه بعد ذلك تقل تدريجيًا المرونة الذهنية لدى الطفل في الاستقبال والاستيعاب، لذلك بدأنا من طرف المسار التعليمي في مرحلة الروضة (KG) حتى ندرك الطفل في هذا العمر الذي تتشكل فيه قدراته العقلية والذهنية.



اقرأ أيضًا: نظام التعليم الجديد: الصورة الكاملة!



س16: هل لأولياء الأمور دور في إنجاح النظام الجديد؟
ج16: بالطبع، أنا أرى أنه من الواجب على الأبوين البحث في مجال التربية والاطلاع على مواد تربوية كثيرة قبل أن يسمحا لنفسيهما بالإنجاب، أن تكون أبًا جيدًا وأن تكوني أمًا جيدةً هي مسألة معرفة واطلاع ومذاكرة!
ينبغي أن لا نلعب في بيوتنا نفس الدور الذي كان يلعبه النظام التعليمي القديم تجاه أبنائنا، حيث أفقدهم المهارات الفطرية التي يولدون بها، كالقدرة على الجدال وطرح الأسئلة والرغبة في المعرفة والفهم! وذلك بتنفيرهم من طرح الأسئلة وتلقينهم إجابات جاهزة ومعلبة وثابتة.


س17: ما الفرق بين النظام القديم والنظام الجديد؟
ج17: كل شيء في النظام الجديد ينبغي أن يكون مختلفًا من كل الجهات عن نظيره في النظام القديم، لأن الرؤى والمنطلقات مختلفة، وبالتالي لابد أن يختلف كل شيء تبعًا لذلك، فكلمة "مذاكرة" لها معناها المختلف في النظام الجديد، فهي تدل على التدريب المستمر للتمكن من مهارة ما، ولا تدل على حفظ وتحصيل كَمٍّ معلوماتي ضخم، وكذلك الحال بالنسبة لكلمات مثل "امتحان" و"نجاح" و"تعليم".. كلها تحمل معانٍ مختلفة بالتأكيد.


س18: ماذا عن التعليم الدولي؟
ج18: التعليم الدولي يهمنا منه أمران، الأول: ضبط عملية الاعتماد الدولي من جهات ذات صفة معتبرة، والقضاء على ظاهرة تزييف الاعتماد، والثاني: فرض تدريس المناهج القومية وإلزام المدارس الدولية بإعطائها الاهتمام الكافي، وهذان الأمران حققنا فيهما عددًا لا بأس به من المنجزات لكن لا زلنا نطمح إلى المزيد.

س19: ماذا عن مصروفات المدارس الدولية؟
ج19: المصروفات الدراسية فقط هي التي تعتبر شأنًا تعليميًا بما يعني أن الحكم فيها يرجع إلينا، وفي هذا الجانب سعينا إلى فرض رقابة على هذه المدارس لضبط وتنظيم الزيادات في المصروفات.. أما بخصوص الزيادات الأخرى في الخدمات الكمالية كالزي المدرسي ومستلزمات الدراسة وغير ذلك فهي أمور خارجة عن اختصاصنا وليس من حقنا فرض الرقابة عليها أو إلزام المدارس بتسعيرة معينة، قد يكون جهاز حماية المستهلك هو الجهة المعنية بذلك.
 

س20: ما هي السنوات التي لن تتأثر بتطبيق النظام التعليمي الجديد أو المعدل مع بداية العام الدراسي الحالي؟
ج20: جميع الطلاب في الصفوف من الصف الثاني الابتدائي حتى الصف الثالث الإعدادي، وكذلك طلاب الصفين الثاني والثالث الثانوي، جميعهم لا علاقة لهم في جميع أنواع المدارس بنظام التعليم الجديد أو المعدل في العام الدراسي الحالي 2018\2019.


س21: كيف ستعمل المدارس التجريبية في ظل النظام التعليمي الجديد في الفترة الحالية؟
ج21: تعمل المدارس التجريبية كما هي الآن لجميع الطلاب داخلها حتى تخرجهم بدون أي تغيير في أي شيء.


س22: متى سيتم تطبيق نظام التقييم الجديد في الثانوية العامة؟
ج22: يطبق نظام التقييم الجديد والامتحانات الإلكترونية على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي في العام الدراسي الحالي 2018\2019، بعد أن يتم توزيع التابلت بالمحتوى الرقمي المتنوع عليهم بجانب الكتب المدرسة الورقية الاعتيادية.


س23: هل بالفعل سيتم إلغاء نظام التنسيق في تنظيم عملية الالتحاق بالجامعات وتطبيق نظام امتحانات القدرات بدلًا منه؟
ج23: لا يوجد أي تغيير في اعتماد نظام التنسيق بالجامعات، ولا وجود لامتحانات قدرات تنظم عملية الالتحاق بالجامعات الحكومية، ولا يوجد أي تغيير في فرص الالتحاق العادل بالجامعات بعد تطبيق نظام التقييم التراكمي في المرحلة الثانوية، وكذلك لا توجد نوايا أو خطط سرية متداولة بين الوزارات لاقتراح أو تنفيذ هذا التحول!

س24: هل سيتم توزيع التابلت على كافة الطلاب في جميع السنوات الدراسية؟
ج24: غير صحيح، فقط سيتم توزيع التابلت على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي في العام الدراسي 2018\2019، وبقية السنوات الدراسية سيعتمدون في دراستهم على الكتب الدراسية بالشكل الاعتيادي المعروف.

س25: ما هي المخرجات المنتظرة من النظام التعليمي الجديد؟
ج25: بالنظر إلى بنية النظام وهيكله فنحن ننتظر أن يخرج لنا هذا النظام طالبًا ممتلكًا لمهارات العصر الذي نعيش، ويجيد التفاعل بلغته العربية الفصيحة، ويشعر في عمق وجدانه بهويته المصرية العربية الإفريقية، وينتمي انتماءً حقيقيًا لوطنه، ويجيد التفاعل باللغة الإنجليزية التي هي لغة الكثير من علوم العصر، ويجيد التفاعل بلغة أجنبية أخرى بجانب اللغة الإنجليزية، ويمتلك حصيلة جيدة من المعرفة والمهارات في العلوم والرياضيات التي هي مفتاح التقدم التكنولوجي، ويمتلك مهارات التفاعل الحياتي في البيئات المختلفة، ويمتلك شخصية متزنة مستقرة.



كانت هذه باقة مختارة من تصريحات وزير التربية والتعليم د. طارق شوقي، أدلى بها في لقاءات تلفزيونية مختلفة، ونشر بعضها على حسابه الشخصي في موقع "فيسبوك"، قمنا بصياغتها على هيئة حوارية مؤلفة من أسئلة وأجوبة منفصلة، لتقريب الأمر وتسهيله عليكم، ونأمل أن نكون قد وفقنا في ذلك.