مع الشروع في أولى خطوات تطبيق النظام التعليمي الجديد بداية من العام الدراسي الحالي؛ سادت حالة عامة من التخبط عند الجميع، تخبط كان منشؤه عدم فهم المراحل المتباعدة للخطة التعليمية الجاري تنفيذها على الأرض، فالتصريحات الرسمية أكدت أن التغيير سيشمل كافة جوانب العملية التعليمية نظريًا، لكن التطبيق سيكون على دفعات متباعدة لعدة اعتبارات، كاعتبار توافر الإمكانات المادية واللوجستية اللازمة، واعتبار عدم إرباك الطلبة الذين بدأوا رحلتهم التعليمية داخل النظام القديم، واعتبارات أخرى، ومن هنا ثارت العديد من التساؤلات عن توقيتات تنفيذ كل إجراء من إجراءات التغيير التعليمي الشامل، وفي هذا المقال سنعرض جدولة زمنية مفصلة لكل مراحل عملية التغيير، لتتضح الصورة للجميع.



اقرأ أيضًا: نظام التعليم الجديد: الصورة الكاملة!



1- العام الدراسي الحالي (2018/ 2019):

العام الدراسي الحالي هو نقطة بداية تطبيق عملية التغيير للنظام التعليمي القائم، وهذه البداية ستشمل الإجراءات التالية:
- طلاب الصف الأول والصف الثاني روضة (KG1, KG2)، وطلاب الصف الأول الابتدائي، يبدؤون في دراسة مناهج جديدة مختلفة كليًا عما كان يتم تدريسه سابقًا، هذه المناهج عبارة عن موضوعات متعددة التخصصات، بمعنى أنهم لا يدرسون مواد منفصلة (لغة عربية – رياضيات – علوم – مواد اجتماعية... وهكذا)، بل يدرسون موضوعات مألوفة في الحياة اليومية، يتم دمج كافة التخصصات بداخلها، ثم طرحها للطلاب بهذا الشكل المدمج، فمثلًا: الأولاد يتناولون الخبز يوميًا في طعامهم، فيأتي المحتوى التعليمي للنظام الجديد مشتملًا على درس اسمه "الخبز"، وفي هذا الدرس يتناول الأولاد كيفية عد أرغفة الخبز (حساب)، ومكونات رغيف الخبز ومن أين نحصل عليها (علوم)، وأهمية إنتاج الخبز (علوم اجتماعية)... وهكذا، وستكون لغة دراسة هذه الموضوعات المدمجة متعددة التخصصات هي اللغة العربية، واللغة الإنجليزية سيتم تدريسها كمادة منفصلة ليكتسب الطلاب المهارات اللغوية الأساسية بها، والأهم أن طلاب هذه السنوات (وحتى الوصول للصف الرابع الابتدائي) لن يتم تعريضهم لأي امتحانات تقييمية من أي نوع، فقط أنشطة وتدريبات لتحسين مهاراتهم الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، أي ان الطالب الذي انتسب إلى الصف الأول أو الثاني روضة (KG1, KG2) أو الصف الأول الابتدائي لن يتعرض لأي امتحانات في منتصف العام الدراسي أو نهايته، وذلك حتى يصل إلى الصف الرابع الابتدائي.

- طلاب الصف الأول الثانوي يطبق عليهم نظام جديد للتقييم في الثانوية العامة دون أي اختلاف في المناهج التي يدرسونها، أي أنهم سيستمرون في دراسة المناهج القديمة بلا أي تغيير، التغيير فقط سيكون في طريقة التقييم وحساب الدرجات في هذه المرحلة الدراسية، فبدلًا من وجود امتحانات قومية في نهاية كل من الصف الثاني والثالث الثانوي؛ سيعتمد التقييم على امتحانات ربع سنوية يتم تصميمها آليا بواسطة برامج إلكترونية ذكية معدة لهذا الغرض، أي أن إجمالي الامتحانات التي سيمتحنها الطالب للمادة الواحدة (الممتدة) في الثلاث سنوات (الصف الأول والثاني والثالث الثانوي): 12 امتحان، بمعدل 4 امتحانات لكل سنة، وفي النهاية يتم احتساب نتيجة الطالب في كل مادة باعتماد أفضل 6 نتائج له في نتائج الامتحانات الثنتي عشرة، ثم حساب متوسط هذه النتائج الست، ويكون الرقم المعبر عن هذا المتوسط هو درجة الطالب في هذه المادة، ونأخذ على ذلك مثالًا توضيحيًا: الطالب "نشيط" امتحن في مادة "الفيزياء" اثنا عشر امتحانًا، كانت درجاته فيها كالآتي: 20 من 20، و18 من 20، و17 من 20، وصفر من 20، و3 من 20، و5 من 20، و8 من 20، و19 من 20، و17 من 20، و9 من 20، و20 من 20، و4 من 20، فيتم استبعاد النتائج: صفر، 3، 5، 8، 9، 4 لأنها النتائج الأقل للطالب، ويتم اعتماد النتائج: 20، 18، 17، 19، 17، 20 لأنها النتائج الأعلى للطالب، ويتم حساب متوسط هذه النتائج الست بالشكل التالي: (20+18+17+19+17+20) مقسومًا على 6= 111÷6= 18.5 درجة، فتكون درجة الطالب "نشيط" في امتحان مادة "الفيزياء" في الثانوية العامة هي: 18.5 من 20 درجة.. وجدير بالذكر أنه مراعاةً لطلاب الصف الأول الثانوي هذا العام، والذين يطبق عليهم نظام التقييم الجديد لأول مرة؛ فسيتم حساب المتوسط لأفضل أربع نتائج فقط لا لأفضل ست نتائج، أي أنه قياسًا على نفس المثال السابق، يتم احتساب نتيجة الطالب "نشيط" باعتماد النتائج: 20، 18، 19، 20 فقط، ويتم حساب المتوسط كالآتي: (20+18+19+20)÷4= 19.25 درجة، وهذا استثناء لهذه الدفعة من الطلاب فقط، ثم تعود الأمور للوضع الطبيعي.

- بقية الصفوف الدراسية لن تتأثر بأي تغيير في هذا العام الدراسي، وستجري الأمور بالنسبة لهم كما المعتاد، التغيير الوحيد فقط سيكون في طريقة وضع الامتحانات، وفي طبيعة الأسئلة التي يتم توجيهها لهم، فستعاد صياغة الأسئلة بما يلائم فلسفة النظام الجديد الذي يقدم الفهم على الحفظ.


2- العام الدراسي القادم (2019/ 2020):
مع بداية العام الدراسي القادم ستستمر الأوضاع على ما هي عليه، جميع الطلاب ينتقلون إلى الصفوف التالية داخل نفس النظام الذي تم تطبيقه عليهم في العام الدراسي 2018/2019، الاختلاف الوحيد فقط سيكون مع الطلبة الذين يلتحقون بالصف الأول الثانوي في ذلك العام، حيث ستعود طريقة التقييم واحتساب الدرجات إلى وضعها الطبيعي بعدما تم منح استثناء لطلبة الدفعة الأولى في العام الدراسي (2018/ 2019)، وسيتم احتساب متوسط الدرجات بعد اعتماد أفضل ست نتائج وليس أفضل أربع نتائج.


3- بعد أربع سنوات من الآن (2021/ 2022):
في ذلك العام الدراسي سيكون الطلاب الذين دخلوا إلى الصف الأول الابتدائي في العام الدراسي 2018/ 2019 وكانوا أول الدفعات التي يطبق عليها النظام التعليمي الجديد؛ سيكونون قد وصلوا إلى الصف الرابع الابتدائي، وسيكون هذا الصف الدراسي هو بداية تعرضهم لامتحانات تقييم، على أن هذه الامتحانات لن تكون امتحانات في المواد الدراسية، بمعنى أنه لن يتم امتحانهم في مادة الرياضيات، أو مادة العلوم، أو أي مادة دراسية أخرى، بل سيكون الامتحان لقياس مدى تقدمهم في اكتساب المهارات التعليمية الأساسية: الحساب، والقراءة، والكتابة.. كذلك سيكون ذلك العام الدراسي هو أول عام يسمح فيه لهؤلاء الطلبة باستخدام التكنولوجيا وأدواتها في العملية التعليمية.



اقرأ أيضًا: النظام التعليمي الجديد: أنت تسأل والوزير يجيب!



4- بعد سبع سنوات من الآن (2024/ 2025):
بحلول ذلك العام الدراسي سيكون طلاب الدفعة الأولى لتطبيق النظام الجديد قد وصلوا إلى الصف الأول الإعدادي، وفي هذا الصف ستنتهي دراستهم للموضوعات المدمجة متعددة التخصصات، وسيبدؤون في دراسة المواد منفصلة، لكن هذه المواد ستصنف إلى دائرتين: دائرة المواد الإجبارية، ودائرة المواد الاختيارية، بالإضافة إلى دراسة الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، وسيكون هذا أمرًا موحدًا على جميع الطلاب، كذلك سيبدأ هؤلاء الطلاب في دراسة اللغة الأجنبية الثانية، وسيختارون حينها بين اللغات المتاحة (الفرنسية – الألمانية – الإيطالية).

5- بعد عشر سنوات من الآن (2027/ 2028):
بحلول ذلك العام الدراسي سيكون طلاب الدفعة الأولى لتطبيق النظام الجديد قد وصلوا إلى المرحلة الثانوية، وستكون هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لمخرجات النظام التعليمي الجديد على مدار سنواته السابقة.

6- بحلول (2029/ 2030):
بحلول ذلك العام الدراسي تتخرج أول دفعات النظام الجديد من التعليم قبل الجامعي، ومن حينها يكون النظام القديم قد اختفى تمامًا من الوجود، وستظل الدفعات الجديدة تلتحق بالدراسة على النظام الجديد في كافة المراحل والسنوات الدراسية.

بانتهاء هذا العرض الزمني المفصل، هل اتضحت الصورة لديكم؟ أم لا زالت مشوشة؟ وما الذي تحتاجون معرفته لنصل إلى الوضوح الكامل؟ شاركونا استفساراتكم.