Supply list

تجربة الأبوة والأمومة تجربة مليئة بالاختيارات المحيرة منذ اللحظات الأولى لقدوم الطفل إلى هذه الدنيا، أي الأسماء أجمل؟ أي الملابس أنسب؟ أي أساليب التغذية أنفع؟ أي الأنشطة أهم؟ وهكذا، حتى يصل معدل مصادفة الأسئلة المحيرة إلى ذروته مع وصول الأبناء لسن الدراسة، حينها يدخل الآباء والأمهات في دوامة لا تنتهي من الحيرة بخصوص القرارات التي هم بصدد اتخاذها لمستقبل أبنائهم التعليمي، وينال قرار اختيار المدرسة المناسبة النصيب الأكبر من هذه الحيرة، وغالبًا يكون العامل المادي هو عامل الحسم في النهاية، بقطع النظر عن عوامل أخرى قد تكون أكثر أهمية، وفي هذا المقال المختصر نحاول فقط الإشارة إلى بعض العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار، ليكون الاختيار على الدرجة المطلوبة من الملاءمة والانضباط.


1- الموقع الجغرافي:
في الغالب يختار الناس موقع المدرسة بناءً على مدى قربها من محل السكن لتوفير الوقت والجهد، وهذا تفكير شديد المنطقية إذا كانت تحركات الطفل وولي الأمر تقتصر على رحلتي العودة والذهاب من وإلى المدرسة، لكن هذا التفكير سيفتقد قدرًا غير يسير من المنطقية لو كانت تحركات الطفل وولي الأمر تشمل محطات أخرى، كأن يكون للطفل نشاط رياضي في أحد الأندية مثلًا، أو أن يكون ولي الأمر المسؤول عن اصطحاب الطفل من وإلى المدرسة يعمل في مكان ثالث في موقع مختلف، وهكذا.. حينها لا تغدو المعادلة بهذه البساطة والمباشرة، بل ستتعدد المتغيرات التي ينبغي وضعها في الحسبان، كذلك ينبغي ألا نغفل أمورًا مثل: الوضع المروري للمنطقة، وكونها منطقة عمرانية سكنية وليست فضاءً فسيحًا أو منطقة نائية يسهل فيها وقوع الأذى دون مغيث أو نجدة عاجلة، ويحبذ أيضًا البعد عن المناطق الصناعية ومناطق التلوث البيئي.


اقرأ أيضًا: نظام التعليم الجديد: الصورة الكاملة!


2- البيئة الاجتماعية:
المدرسة هي بيئة احتكاك الطفل، التي يتفاعل معها بالتأثير والتأثر، ولا يختلف اثنان على أن الكثير من القيم والأفكار والسلوكيات لا يكتسبها الطفل من بيته بقدر ما يكتسبها من تفاعله مع الآخرين في المدرسة أو النادي أو في أي بيئة احتكاك أخرى، وبالتالي لا يعد تحكيم معيار البيئة الاجتماعية عند اختيار المدرسة أمرًا متعنتًا أو غير رشيد، بل على العكس، من الضروري أن يحاول ولي الأمر ضمان بيئة صحية لتفاعل الطفل، يأمن فيها عليه من اكتساب السلوكيات العدوانية أو القيم الخاطئة أو الأفكار السيئة، ولاختبار طبيعة البيئة الاجتماعية يزور ولي الأمر المدرسة ويتفاعل مع الإدارة ومع المدرسين كلما أمكن، ويمكنه أيضًا الاعتماد على توصيات أولياء الأمور أصحاب التجارب السابقة، ومن الضروري كذلك أن تكون هذه العملية متجددة من حين لآخر، ليستمر الاطمئنان على البيئة التي يتفاعل معها الطفل.

3- البيئة الدراسية:
الحصول على تعليم ذي جودة عالية هو الغرض الأساسي من ذهاب الطفل إلى المدرسة، وبالتالي إذا لم تكن المدرسة تحقق هذا الغرض كما ينبغي فهي بذلك لا تقوم بوظيفتها الأساسية، ويعد في هذه الحالة ذهاب الطفل إليها مجرد مضيعة لوقته وجهده ومتعه الطفولية وأموال والديه كذلك!
لذا فالبحث عن مدرسة توفر بيئة دراسية جيدة أمر غاية في البديهية، والبيئة الدراسية عناصرها ثلاثة: المدرسون، والنظام الإداري والرقابي في المدرسة، والمستوى العام لزملاء الدراسة، فالمدارس ذات المعايير الصارمة في اختيار المدرسين تمتلك ميزة مهمة عن غيرها من المدارس، كذلك الأمر بالنسبة للمدارس التي تضع نظامًا رقابيًا محكمًا لضمان تسيير العملية التعليمية بانضباط يحقق الغرض منها، وفي وجود المدرس الجيد والبيئة المنضبطة يتحقق العنصر الثالث، وهو ارتفاع المستوى العام للطلبة بالمدرسة، مما يرفع من جودة البيئة التعليمية ككل، ويخلق أجواءً تنافسية صحية بين الطلاب.


اقرأ أيضًا: النظام التعليمي الجديد: أنت تسأل والوزير يجيب!


4- النظام التعليمي:
هذا المعيار يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالمستقبل المهني للأبناء، ليس فقط لأن لكل نظام تعليمي مسار مهني مختلف يعتمد على قيمة ونوعية الوثيقة التعليمية التي يمنحها، الأهم من ذلك أن بنية النظام التعليمي تشكل الآلية التي يعمل بها ذهن الطفل لتحصيل المعرفة واستنتاج الأحكام، وبالتالي فتماسك البناء الذهني والمعرفي لدى الطفل يعتمد بصورة مباشرة على الطريقة التي تعلم بها في مراحل مبكرة من حياته، ومن هنا تأتي أهمية اختيار نظام تعليمي ملائم على هذا الأساس، وفي مصر لدينا الكثير من النظم الأجنبية المعتمدة، بالإضافة للنظم المحلية المتعددة هي الأخرى.


5- جودة المنشآت والمرافق:
من الأمور الهامة كذلك لأثرها المباشر على الصحة النفسية والبدنية للطفل: جودة المرافق وملاءمتها لكافة الأنشطة التي يقوم بها الطفل خلال اليوم الدراسي، والجودة هنا لا تعني الفخامة، لكن تعني فقط تأدية الغرض كما ينبغي، تستوي في ذلك المنشآت والأدوات التعليمية كفصول الدراسة والمعامل وغيرها، مع المرافق الخدمية والمساحات المخصصة للأنشطة.

6- الأنشطة الإضافية:
من الميزات التي قد ترجح كفة إحدى المدارس على أخرى ما تنظمه المدرسة من أنشطة وفعاليات إضافية كالمسابقات والرحلات والمعسكرات والأنشطة الفنية وغير ذلك، مما تكسر به روتين الحياة المدرسية، وتعزز من خلاله الاهتمام بتنمية المواهب وتوظيفها، وتفتح الفرص أمام ذوي القدرات الخاصة للانطلاق.


اقرأ أيضًا: النظام التعليمي الجديد: الجدولة الزمنية لمراحل التطبيق!


برأيكم، هل هناك معايير أخرى يجب وضعها في الاعتبار؟ ما هي هذه المعايير؟ وكيف يمكن القياس عليها؟ شاركونا تجاربكم.