Supply list

في تربيتنا لأبنائنا دائمًا يؤرقنا الخوف من أن تكون اختياراتنا لهم ليست هي أنسب الاختيارات، وبالتالي تجدنا دائمًا أميل إلى الاختيارات المتوازنة التي تجعلنا نمسك أكبر قدرٍ ممكن من الخيوط بأيدينا، حتى نستطيع الاحتفاظ لأبنائنا بكافة الفرص والخيارات المتاحة في المستقبل، لهذا السبب نجد عند كثير من أولياء الأمور الذين يلحقون أبناءهم بمدارس اللغات أو المدارس الدولية الرغبة في إنشاء مسار موازٍ يضمن لهم إجادة أبنائهم للغة العربية بدرجة مقبولة، سواءً لاعتبارات قيمية ووطنية واجتماعية كالحفاظ على الهوية والانتماء الديني والثقافي، أو لاعتبارات عملية وظيفية كالقدرة على العمل في الأوساط المحلية التي تتفاعل باللغة العربية، وفي هذا المقال نشير باختصار إلى بعض الوسائل والأدوات التي يمكن من خلالها تنمية اللغة العربية عند الطفل، والمحافظة على مهاراته اللغوية من الضعف والضمور.


اقرأ أيضًا: تعلم اللغات الأجنبية للأطفال: كيف نحدد السن المناسبة للبدء؟


1- إيجاد مساحات بديلة للتفاعل باللغة العربية:
وسيلة قريبة وبسيطة وفي المتناول، ولا تتطلب فقط سوى وجود الرغبة وثبات القناعة بأهمية العمل على تقوية اللغة الأم لدى الطفل، إذا كان الطفل يتفاعل في مدرسته بلغة أجنبية، ويمارس كافة أنشطته الترفيهية والتعليمية بلغة أجنبية، فما الداعي لأن تكون هذه اللغة الأجنبية هي أيضًا لغة التفاعل الاعتيادية في المنزل؟ وإذا كان الطفل لا يتفاعل في أي من مساحاته الحياتية باللغة العربية، فلماذا نتعجب لاحقًا من ضعف قدراته اللغوية العربية وتعرضه لكثير من الصعوبات في التعلم أو في التفاعل الحياتي في المجتمعات الأخرى بخلاف المدرسة والمنزل؟ وهل الوجاهة الاجتماعية التي نتحصل عليها من طريقة كلام الابن أمام الأهل والأقارب والأصحاب تستحق أن نضحي لأجلها بثبات البنية اللغوية -ومن ثم الذهنية- عند الطفل؟ أسئلة بحاجة إلى إجابة عملية.


2- أفلام الرسوم المتحركة المعربة:
أفلام الكارتون المُعَرَّبة أيضًا تعتبر وسيلة فعالة جدًا لإكساب الطفل مفردات وتراكيب لغوية كثيرة ومنوعة، وكذلك تنمية ملكات التفاعل اللغوي لديه عن طريق الاستماع إلى حوارات كاملة تدور باللغة العربية.
والميزة في هذه الأفلام كونها تسلية خالصة، وبالتالي لا يشعر الطفل معها بأي ثقل أو التزام تعليمي، هو فقط يستمتع ويكتسب المهارات والمعارف المطلوبة بصورة تلقائية غير واعية، كما أن هذه الأفلام عادةً ما تكون معدة بحيث تناسب الأطفال في محتواها، فلا خوف من أن تتضمن أي قيم أو أفكار خاطئة أو غير مناسبة للمراحل العمرية الأولى.


اقرأ أيضًا: ظاهرة التأخر الدراسي: أسبابها، وكيفية التعامل معها!


3- الاستماع للأغاني العربية:
الأغاني من الوسائل التعليمية المهملة في بلادنا على الرغم من فعاليتها الشديدة وسرعتها كذلك، الطفل يتلقى الكلام في قالب موسيقي خفيف يسهل عليه عملية الاستيعاب والفهم والحفظ ومن ثم الترديد والتكرار، بما يعني تثبيت التراكيب والألفاظ اللغوية لديه تلقائيًا دون أي عناءٍ، ودون أن يشعر بأي ثقل أو التزام، لذا لا تقللوا أبدًا من الدور الذي يمكن أن يلعبه الاستماع للأغاني العربية الخفيفة (المناسبة للأطفال بالطبع) في تنمية مهاراتهم اللغوية.

4- الألعاب الإلكترونية التعليمية للغة العربية:
في الحديث عن الأدوات والوسائل التعليمية الحديثة يذكر دائمًا مصطلح "Gamification" كمصطلح معبر عن وسيلة تعليمية فعالة ومسلية جدًا في ذات الوقت، وهذا المصطلح ببساطة شديدة يعني تحويل المادة التعليمية إلى مسارات لعبة إلكترونية مصممة بعناية بحيث تجعل من يلعبها يتحصل على المعارف والمهارات التي يتحصل عليها من الطرق التعليمية الاعتيادية، فمثلًا: يجعل التطبيق الإلكتروني (أو اللعبة الإلكترونية) الدروس التعليمية عبارة عن مستويات (Levels)، ويجعل الأسئلة والتدريبات في هيئة تحديات (Challenges)، ويجعل الدرجات المحددة للمستوى عبارة عن نقاط  (Points أو Score)، وينثر المعلومات والمعارف والأفكار في المسارات المختلفة داخل اللعبة، بحيث يجد المستخدم نفسه أمام لعبة مسلية يقضي معها وقتًا خفيفًا ممتعًا وفي نفس الوقت يكتسب الكثير من المعارف والمهارات في مجال معين، الاعتماد على تطبيقات كهذه في مجال اللغات لتعليم الطفل اللغة العربية قد تكون أيضًا وسيلة منزلية بسيطة وفعالة.


اقرأ أيضًا: قبل دخول المدرسة: أخطاء تربوية تعطل مسيرة أبنائنا!


5- التطبيقات التعليمية للغة العربية:
التطبيقات التعليمية تختلف عن الألعاب التعليمية في أنها ذات تصميم تعليمي واضح، يمر المستخدم فيها على دروس متدرجة يكتسب من خلالها معرفة تراكمية ويترقى في المستويات المختلفة حتى يتم تحصيل القدر المطلوب من المعلومات أو اكتساب المهارة المقصودة، وهناك بعض التطبيقات التي دمجت بين الوظيفيتين (أو البنيتين الشكليتين) كتطبيق "دولينجو" الشهير مثلًا، الاستعانة أيضًا بتطبيقات كهذه أمر مفيد في تكوين معرفة تراكمية ذات بنية هيكلية واضحة، حتى لو كانت الوسيلة أقل درجة في المتعة والتسلية.


6- القراءة:
وسيلة كلاسيكية جدًا، لكنها ولا شك الأكثر إفادة من بين هذه الوسائل جميعًا، ولا تقتصر هذه الإفادة على المجال اللغوي فقط، بل تمتد للجانب المعرفي والفكري بتحفيز الخيال وتوسيع المدارك، والجانب الذهني بشحذ القدرة على الربط بين الأفكار، وحتى الجانب النفسي الإنساني بالتعويد على الصبر والتدرج في تحصيل المعرفة، المهم أن يتم اختيار المادة المناسبة للقراءة بحسب المرحلة العمرية للطفل، ففي مرحلة عمرية معينة يقرأ الطفل القصص المصورة، وفي مرحلة أخرى يقرأ مجلات الأطفال، وفي مرحلة ثالثة يقرأ الروايات القصيرة، وهكذا.


برأيكم، هل تعد هذه الوسائل كافية؟ أم أن هناك وسائل أخرى ترون أنها أكثر تركيزًا وفاعلية؟ شاركونا مقترحاتكم.