Supply list

لكل زمن أدواته، وفي زمن حكم التكنولوجيا الذي نعيشه، نجد في كل مجال من المجالات تطبيقات تكنولوجية متعددة تهدف إلى تحسين الوضع الوظيفي والإنتاجي في هذا المجال، وفي المجال التعليمي حققت التكنولوجيا قفزات شديدة الاتساع في تطوير الوسائل والنظم التعليمية في السنوات القليلة الأخيرة، لتحويل التعليم من عملية ثقيلة صعبة إلى عملية خفيفة سهلة، ولمساعدة المتلقي (المتعلم) على رفع كفاءة التحصيل المعرفي لديه من الناحيتين الكمية والنوعية، ونتيجةً لذلك ظهرت في الوسط التعليمي العديد من المصطلحات والمفاهيم الجديدة، للتعبير عن بعض الرؤى والوسائل التعليمية الحديثة، ولا تزال الكثير من هذه المصطلحات والمفاهيم –على الرغم من كثرة تداولها- غير واضحة المعنى للكثيرين منا، لذا سنحاول سويًا في هذا المقال سرد بعض هذه المصطلحات والمفاهيم وتناولها بالشرح والتوضيح، تمهيدًا للاستفادة من وسائل وأدوات تعليمية جديدة وفعالة.


 1- التعليم المصغر (Micro Learning): 
يعبر هذا المصطلح عن استراتيجية تعليمية، تستند إلى مبدأ الإيجاز والاختصار والتركيز، وذلك بتحويل الوجبات التعليمية الضخمة إلى لقيمات صغيرة تحقق الاكتفاء للمتعلم، وتمنع وقوعه في الملل أو الإرهاق الذهني من الكم المعرفي الكبير، مع مراعاة الجانب التطبيقي باستمرار، لتثبيت هذه المعارف الصغيرة، وتحويلها إلى مهارات متقنة، لبناء شبكة معرفية كبيرة متماسكة تدريجيًا.
ومن التطبيقات الشائعة لمفهوم الـ"Micro Learning" المقاطع المرئية (Videos) المستخدمة في الكثير الدورات التعليمية الإلكترونية (Online Courses)، حيث يسير كل درس تعليمي جديد على الخطوات الآتية:
- مقطع صغير (ثلاث : أربع دقائق على الأكثر) يشرح فكرة أو مفهومًا محددًا.
- أسئلة وتدريبات خفيفة لاختبار مدى استيعاب المتعلم للمفهوم أو الفكرة المقصودة.
- تطبيقات عملية لتثبيت المفهوم لدى المتعلم والربط بين الجانب التوظيفي العملي والجانب التحصيلي النظري.
- الانتقال لمفهوم آخر بتكرار نفس المسار السابق.

وبالنظر إلى هذا المثال: فالمقطع المرئي الصغير يركز على فكرة محددة موجزة، ثم يتبع شرح الفكرة بتطبيقات مباشرة عليها لتثبيتها في ذهن المتعلم، وبذلك يضمن وصول الفكرة بصورة صحيحة، ويضمن كذلك تحولها من مجرد معلومة نظرية إلى مهارة تطبيقية لدى المتعلم، وهو ما يحقق الهدف من المادة التعليمية بصورة مباشرة.

ويبقى التحدي الأهم لتطبيقات الـ "Micro Learning" هو ألا يؤدي اختصار المادة التعليمية وتجزئتها إلى تفتيت البنيان المعرفي عند المتعلم، وتشويش الرؤى الكلية لديه، فيتحول إلى آلة تعرف كيفية توظيف المعلومات الجزئية الصغيرة، لكنها لا تعرف مصدر هذه المعلومات ولا كيفية استنتاجها أو اختبار صحتها ولا موقعها في الخرائط الكبيرة للمعارف الإنسانية الأخرى، لذلك يرى الكثير من الخبراء التعليميين أن مفهوم الـ "Micro Learning" جدير بالتوظيف في المجالات العملية التطبيقية، بخلاف المجالات النظرية والعلوم الإنسانية التي قد يكون اتباع النهج التقليدي فيها أولى وأوجب.


اقرأ أيضًا: للحفاظ على الثقافة والهوية: 6 وسائل لتقوية اللغة العربية عند طفلك!


2- ألعاب التعليم (Gamification):
عملية الـ"Gamification" هي عملية تحويل المحتوى التعليمي إلى لعبة إلكترونية ذات مسارات محددة، بمستويات (Levels)، وتحديات (Challenges)، ونقاط (Points/ Score)، ومكافآت (Rewards/ Bonus)، وذلك لتحقيق هدفين:
الأول: دمج التعليم بالمتعة والتسلية، فالمتعلم هنا يمارس لعبةً إلكترونية من الألعاب التي يلجأ إليها لقضاء أوقات فراغه، وفي نفس الوقت يكتسب حصيلة معرفية أو مهارية بخصوص موضوع محدد.
والثاني: جعل العملية التعليمية عملية تفاعلية، يكون المتعلم طرفًا مشاركًا فيها، وليس مجرد مُسْتَقْبِلٍ سلبي يتلقى ما يملى عليه من جانب المعلم أو الأستاذ.

ومن الأمثلة التقليدية الشهيرة لعملية الـ"Gamification": لعبة الكلمات المتقاطعة! ففي هذه اللعبة يكتسب الفرد العديد من المفردات اللغوية الجديدة، وينمي بداخله مهارات ذهنية هامة كدقة الملاحظة وسرعة الربط بين العناصر المتناثرة، وغير ذلك، وهو في نهاية الأمر يلعب ويسلي وقته!
وفي ظل التطور التكنولوجي الحاصل ظهرت نماذج أكثر تعقيدًا وحداثةً من نموذج لعبة الكلمات المتقاطعة، فلدينا الآن تطبيقات الهواتف الذكية (Mobile Applications)، ولدينا الألعاب التي تعتمد على تقنية الواقع الافتراضي (Virtual Reality)، وهكذا.


اقرأ أيضًا: لاختيار المدرسة الأنسب: 6 معايير ضعها في اعتبارك!


3- الفصول الافتراضية (Virtual Classes):
الفصل التعليمي الحقيقي هو مساحة يجتمع فيها الطلاب بالمعلمين لتلقي الدروس أو المحاضرات بداخل مؤسسة تعليمية أكبر هي المدرسة أو الجامعة، وفي هذا الإطار التعليمي ينتقل الطالب من منزله إلى موقع المدرسة أو الجامعة لحضور دروسه، ويجلس في الفصل رفقة عدد محدود من الزملاء، وهذا الوضع يعيبه الآتي:
- التقيد بمكان محدد للدراسة.
- استهلاك الوقت في الانتقال من وإلى المؤسسة التعليمية.
- التقيد بعدد طلاب محدد نظرًا للطاقة الاستيعابية للفصل/ غرفة الدراسة.
- التقيد بتوقيت محدد للدراسة (اليوم الدراسي).

ولحل هذه المشاكل تم ابتكار فكرة الفصول الافتراضية (Virtual Classes)، وهي عبارة عن غرفة إلكترونية (Online Room) يجتمع فيها المدرسة بالطلاب في وقت متفق عليه، لتلقي المحتوى التعليمي والتفاعل بخصوصه، وذلك لاستيعاب عدد غير محدود من الطلاب، وتوفير وقت الانتقال من وإلى مكان الدراسة، فلا يتطلب الأمر سوى التواجد الافتراضي (Online Existence) في الوقت المحدد للمشاركة في الفصل.

ومن تطبيقات الهاتف التي يتم من خلالها تفعيل فكرة الفصل الافتراضي بكثرة: تطبيق التليجرام، من خلال غرف المحادثة (Chatting Rooms) التي تقام للتفاعل بخصوص موضوع محدد لفترات طويلة.


اقرأ أيضًا: لتعليم أجود وأكثر إنسانية: 7 أفلام ملهمة عن التعليم!


4- التعليم النقال (Mobile Learning):
ماذا قدمت لنا الهواتف النقالة؟ قدمت لنا إمكانية دائمة للتواصل مع البشر دون التقيد بمكان محدد، فقط ارفع هاتفك وحادث من تريد وقتما تريد من أي مكان تريد، وبالمثل: التعليم النقال هو محاولة لاستنساخ هذه الفكرة في المجال التعليمي، وذلك بتصميم بعض التطبيقات والبرامج التعليمية المناسبة للهواتف النقالة، بحيث تتيح إمكانية التعلم دائمًا دون حاجة للتواجد بمكان محدد أو التقيد بوقت مخصوص، ويمكن إجراء تجربة بسيطة بالبحث في المتجر الإلكتروني (Play Store/ Apple Store) الخاص بهاتفك الذكي، بعد ضبط إعدادات البحث عن التطبيقات لترشيح التطبيقات التعليمية وفقط، وسيظهر لك في نتائج البحث عدد مهول من تطبيقات تعلم اللغات والبرمجة والتصميم والموسيقى والعديد من المجالات الأخرى، التي يمكنك استخدامها في أي زمان ومكان بحسب استعدادك وتفرغك ورغبتك.


اقرأ أيضًا: تعلم اللغات الأجنبية للأطفال: كيف نحدد السن المناسبة للبدء؟


5- التعليم المدمج (Blended Learning):
يبدو واضحًا من حديثنا عن كافة الوسائل والتطبيقات التعليمية أن لكل وسيلة ميزاتها وعيوبها، فالتعليم عن بعد يتيح لك حرية أكبر في اختيار مكان وتوقيت الدراسة، لكنه في نفس الوقت يمنعك من التفاعل المباشر مع الزملاء والأساتذة وبناء العلاقات الاجتماعية التي قد تكون على نفس الدرجة من الأهمية مع التحصيل العلمي، والتعليم المصغر يجنبك الملل ويساعدك على سرعة التطبيق، لكنه أيضًا يعزلك عن الأفكار الكلية والفلسفات الكامنة وراء كل معلومة جزئية، وهكذا، وبالتالي دعت الحاجة إلى إحداث التوازن للاستفادة من كافة ميزات هذه الوسائل التعليمية وتجنب عيوبها كذلك، ومن هنا ظهر مفهوم التعليم المدمج (Blended Learning)، وهو ببساطة: دمج أكثر من وسيلة تعليمية في إطار منهج واحد، للاستفادة من مميزات هذه الوسائل جميعًا، ويسعى النظام التعليمي الجديد في مصر إلى تطبيق هذا المفهوم، بإدخال أجهزة التابلت كوسيط تعليمي إضافي، للاستفادة من ميزات الوسائل التعليمية المختلفة.


اقرأ أيضًا: ظاهرة التأخر الدراسي: أسبابها، وكيفية التعامل معها!


6- نظم متابعة التعلم (LMS):
تعد نظم إدارة (أو متابعة) التعلم أهم تطبيقات مفهوم التعليم المدمج (Blended Learning)، ففي نظم إدارة التعلم يتم تصميم منصة تعليمية متكاملة تقوم بتوظيف الوسائل التعليمية المختلفة لضمان الاستفادة من كافة الميزات المتاحة، وفي نموذج مثالي لأحد أنظمة إدارة التعلم ستجد قسمًا مخصصًا للمقاطع التعليمية المرئية (Videos) كتطبيق لمفهوم التعليم المصغر، وقسمًا آخر للانضمام للفصول الدراسية الافتراضية، وقسمًا ثالثًا لبعض الألعاب التعليمية، ورابعًا يخصص لمتابعة الحضور المباشر مع المعلم في فصل تفاعلي حقيقي، وهكذا، ولعلنا في مقال لاحق نتناول مفهوم نظم إدارة التعلم بشرح أوفى وأكثر تفصيلًا.

ختامًا: هل مرت عليكم مصطلحات أخرى خاصة بالتعليم تحتاج إلى شرح وتوضيح؟ ما هي هذه المصطلحات؟ شاركونا تساؤلاتكم.