Supply list

عادة ما تكون رحلة اختيار المدرسة المناسبة لأبنائنا رحلةً مرهقة مليئة بالحيرة والتشتت، ثم بعد أن يتجاوز ولي الأمر هذه الرحلة ويقع اختياره على مدرسة مناسبة بعد إقامته لعدد هائل من الموازنات لترجيح مدرسة على أخرى؛ يصطدم برحلة أخرى لا تقل إرهاقًا عن رحلته السابقة، وهي رحلة القبول بالمدرسة، متطلبات ورقية كثيرة، ومعايير عالية ومعقدة، وتقييمات قد تبدو شديدة التعنت، لكن كل هذه تظل مشكلات صغيرة الحجم إذا ما قورنت بالعقبة الكبرى في رحلة القبول بالمدرسة، ألا وهي المقابلات الشخصية (Interviews) التي تعقدها المدرسة للطفل ولولي الأمر أيضًا، لحسم مصير الطفل وتحديد موقفه من هذه المدرسة! وبعيدًا عن كافة الأساطير الرائجة عن المقابلات الشخصية للمدارس، سنحاول في هذا المقال تقديم "روشتة" متكاملة للكيفية التي ينبغي لولي الأمر أن يتعامل بها مع المقابلة الشخصية له ولطفله، لتجنب المفاجآت غير السارة، ومحالفة التوفيق في اختيار جيد للمستقبل التعليمي للأبناء.


أولًا: مفاهيم يجب التنبيه إليها:

1- لا وجود للخسارة:
ما يحدث الفارق الكبير في المستقبل التعليمي لأبنائنا هو ما نبذله نحن معهم من مجهود في المتابعة والتوجيه المنزلي، المدرسة تظل عاملًا مساعدًا لكنها ليست الأصل، الكثير من أبناء المدارس الحكومية المعروفة بضعف المستوى وتردي حالة المرافق وسوء الوضع الاجتماعي تحولوا بعد تخرجهم إلى أناس ناجحين في حياتهم المهنية وقدموا لمجتمعهم خدمات جليلة، فالعامل الحاسم هنا كان في النشأة المنزلية الصحية وتربية الأهل الإيجابية، لذلك لا تحزن كثيرًا إذا لم يتم قبول طفلك بإحدى المدارس التي كنت ترغب في إلحاقه بها، لأن الخيارات تظل متقاربة جدًا من حيث الأثر والنتيجة المستقبلية إذا كان تركيز الأهل وجهدهم في التربية والتوجيه مستمرًا، ولن يخسر طفلك أي شيء إذا لم يلتحق بمدرسة معينة طالما توفرت له طرق تحصيل المعرفة واكتساب المهارات بتوجيهٍ واعٍ ومنضبط، تعامل إذًا مع الأمر بمرونة أكبر، ولا تربط مصير طفلك باختيارات ضيقة.


2- نتيجة المقابلة عديمة القيمة:
المقابلة ليست أداة تقييم لمستوى ابنك أو مؤشرًا لقياس قدراته وإمكاناته ومدى فرصه في النجاح في حياته التعليمية والمهنية، المقابلة مجرد عملية إجرائية تقوم بها المدرسة وفق معايير تضعها إدارة هذه المدرسة لتنظيم عملية تسجيل الطلاب بها، وأيًا كانت نتيجة هذه المقابلة فليست معيارًا للحكم على طفلك وعلى قدراته أو مستواه التعليمي أو فرصه في المستقبل، فاحذر أن تبني على نتيجة المقابلة في اتخاذ أي موقف تجاه الطفل أو مستقبله التعليمي.


3- المقابلة ليست عملية إجرائية بالنسبة لك:
المقابلة هي عملية إجرائية روتينية بالنسبة للمدرسة، لكنها بالنسبة لك ولطفلك ليست كذلك، بإمكانك من خلالها أن تتعرف على بعض الصفات النفسية والسلوكية لطفلك إذا كان من يقوم بالمقابلة متخصصًا وكانت المقابلة تجرى فعلًا بطريقة منضبطة، يمكنك أيضًا من خلالها الكشف مبكرًا عن بعض صعوبات التعلم التي قد يواجهها طفلك، وغير ذلك، المهم أن تستفيد منها، وأن تعيد توجيه نتائجها بصورة إيجابية.


اقرأ أيضًا: لاختيار المدرسة الأنسب: 6 معايير ضعها في اعتبارك!


ثانيًا: المقابلة الشخصية للطفل:
بالنسبة للطفل تكون المقابلة الشخصية في المدرسة عملية إجرائية تهدف في المقام الأول إلى التعرف على الطفل وتحديد ما يناسبه وإبلاغ ولي الأمر عند رصد الأوضاع الاستثنائية أو الحالات الخاصة وتوجيهه للتعامل معها، وذلك عن طريق اختبار قدرات الطفل التعليمية الأولية، وطريقة تفاعله واستجابته للمؤثرات، وصحته النفسية والذهنية والسلوكية، فقط لمعرفة الكيفية المناسبة للتعامل معه وتحديد مدى قدرته على الانسجام في البيئة التعليمية المدرسية، وهذا الوضع الافتراضي أو الطبيعي أو المثالي، لكن هناك الكثير من المدارس تنحرف بأهداف المقابلة الشخصية عن هذه الأهداف، وتتحول المقابلة الشخصية من أداة للتعرف والتصنيف إلى أداة للتقييم المتعنت على أسس غير سليمة كاشتراط أوضاع مادية أو اجتماعية معينة للوالدين وتعقيد الاختبارات التي يمر بها الطفل، وغير ذلك.

1- كيف تعد طفلك للمقابلة الشخصية؟
من أكبر الأخطاء التي قد نرتكبها في حق أبنائنا بهذه المرحلة العمرية المبكرة أن نضعهم تحت ضغط عصبي هم غير مؤهلين لتحمله بحكم صغر السن، لذلك ليس من الصحيح أن يكون الإعداد للمقابلة الشخصية بإقحام الطفل في حالة استعداد غير اعتيادية، وإجباره على القيام بأنشطة استثنائية مفاجئة، وتعريضه لكثير من الأسئلة والاختبارات دفعة واحدة، هذا كله يضع الطفل تحت ضغط يؤثر سلبًا على درجة استيعابه لما يتم تلقينه إياه، وعلى أدائه في المقابلة الشخصية أيضًا فيما بعد، لذلك فالنصيحة الأهم والأوحد في هذه المساحة هي أن يكون إعداد الطفل مبكرًا قبل بلوغه عمر دخول المدرسة، بالاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والمهارية منذ ولادة الطفل، هذا هو السبيل الوحيد لجعل الطفل مؤهلًا لخوض تجربة المقابلة الشخصية بأريحية واجتيازها بسهولة، دون تعريض الطفل لأي ضغوط مفاجئة.

2- كيف يتم إجراء المقابلة الشخصية للطفل في المدرسة؟
تتم المقابلة الشخصية للطفل في المدرسة عادةً على مرحلتين، الأولى منهما للأسئلة المباشرة، والثانية للأنشطة العملية، وفق هذا التفصيل:

الأسئلة المباشرة:
في الأسئلة المباشرة يتم توجيه بعض الأسئلة للطفل بصورة مباشرة من المدرس أو الأخصائي الذي يدير المقابلة، وتكون هذه الأسئلة على عدة أنواع:

الأول: أسئلة عن الأسرة والأهل، مثل:
- ما اسم الوالد/ الوالدة بالكامل؟
- ما هو عنوان المنزل؟
- ما هي وظيفة الأب/ الأم؟
- أيهما تحب أكثر: الوالد أم الوالدة؟
- هل لديك إخوة أو أخوات؟ ما أسماؤهم؟
- من تحب أكثر من إخوتك/ أخواتك؟

الثاني: أسئلة عن أسماء بعض الأشياء من البيئة المحيطة، مثل:
- ما اسم هذا النوع من الخضروات/ الفاكهة بالصورة؟
- ما اسم هذا الحيوان بالصورة؟
- ما اسم هذا المكان الذي نتواجد فيه؟
- ما اسم هذا الشيء الموضوع على الطاولة؟
- ما اسم هذا الجهاز المتواجد بالغرفة؟

الثالث: أسئلة عن معاني بعض الكلمات باللغة الأجنبية التي تعتمدها المدرسة.

الرابع: أسئلة عن الأعداد وطلب إجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة، مثل:
- كم شخص يتواجد بالغرفة الآن؟
- كم عدد أصابع يديك؟
- كم عدد إخوتك/ أخواتك؟

الخامس: أسئلة عن الألوان والتمييز بينها.

وعادةً ما تجرى المقابلة باللغة الأجنبية الأولى في مدارس اللغات والمدارس الدولية.

الأنشطة العملية:
وفي الأنشطة العملية يطلب من الطفل عمل تكوين معين من المكعبات الملونة مثلًا، أو تلوين شكل هندسي بسيط بلون معين، أو كتابة اسمه واسم والدته، أو استخدام ماوس الكومبيوتر في فتح أحد الملفات، وهكذا.



اقرأ أيضًا: ظاهرة التأخر الدراسي: أسبابها، وكيفية التعامل معها!



ثالثًا: المقابلات الشخصية لأولياء الأمور:
أما بالنسبة لأولياء الأمور فيكون الهدف من المقابلة الشخصية معهم تبيُّن الوضع الثقافي والاجتماعي والمادي لأهل الطفل، لضمان أن تسير عملية التواصل مستقبلًا بين المدرسة وبين ولي الأمر بالصورة المطلوبة من السلاسة والتفهُّم، وفي بعض المدارس يتم الاكتفاء بإجراء المقابلة الشخصية لأحد الوالدين فقط، وفي أغلب المدارس تجرى المقابلة الشخصية للوالدين معًا.

وتكون الأسئلة التي تُوَجَّه إلى ولي الأمر على أنواع، هي:

1- الأسئلة الوظيفية والتعليمية:
للتعرف على الخلفية التعليمية والثقافية للوالدين، وللتعرف على أوضاعهم الوظيفية والاجتماعية كذلك، ومن أشهر هذه الأسئلة:
- ما هو المؤهل التعليمي للوالد/ الوالدة؟
- ما هو عمل الوالد/ الوالدة؟
- ما هي الصفة (الدرجة) الوظيفية للوالد/ الوالدة؟

2- الأسئلة العائلية:
للتعرف على البيئة الأسرية للطفل، ومن أشهر هذه الأسئلة:
- من هو الفرد المحبب للطفل أكثر بين أفراد أسرته/ عائلته؟
- من الذي يعتني بالطفل عادةً في حال غياب الوالدين؟
- هل الوالدان متزوجان أم منفصلان؟ وفي حال الانفصال: هل تزوج أحدهما بآخر/ أخرى؟ ومع من يقيم الطفل؟ ومن المسؤول عن رعايته؟

3- الأسئلة التربوية:
للتعرف على البيئة التربوية التي نشأ بها الطفل، ومن أشهر هذه الأسئلة:
- إذا كان الوالدان يعملان: كيف ينظمان عملية الاهتمام بالطفل؟ وكيف يقومان بتفريغ الوقت لرعاية الطفل؟ وما هو مقدار هذا الوقت؟
- كيف يتم عقاب الطفل إذا أخطأ؟ وما هي الأخطاء التي تستوجب العقاب عندهما؟
- ما هي الأنشطة الترفيهية التي يمارسها الأبوان مع طفلهما؟
- هل قام الوالدان بتعليم طفلهما كيفية استخدام الحمام بمفرده أم لا زال أحدهما يرافقه؟

4- أسئلة تعريفية بالطفل:
لمعرفة الأوضاع النفسية والصحية للطفل، وللتعرف كذلك على ميوله واهتماماته، ومن أشهر هذه الأسئلة:
- هل يمارس الطفل رياضة معينة؟ ما هي هذه الرياضة وأين يمارسها؟
- هل يتعلم الطفل نوعًا معينًا من الفنون؟ ما هو؟ وما مستواه فيه؟
- هل يعاني الطفل من أي مخاوف مرضية (فوبيا)؟
- هل لدى الطفل أي تاريخ مرضي ينبغي الاطلاع عليه؟
- ما هي البرامج التي يشاهدها الطفل على التلفاز عادةً؟

5- أسئلة عن المدرسة:
للتعرف على سبب وقوع اختيار الوالدين على هذه المدرسة تحديدًا، ومن أشهر هذه الأسئلة:
- بأي وسيلة عرف الوالدين هذه المدرسة؟ وما الذي شجعهم على التقديم بها؟
- لماذا اختار الوالدان هذه المدرسة تحديدًا؟

6- الأسئلة المادية:
للتعرف على الطريقة التي سيسدد بها الوالدان المستحقات المالية للمدرسة.


اقرأ أيضًا: قبل دخول المدرسة: أخطاء تربوية تعطل مسيرة أولادنا!


ختامًا نود التنبيه على أمر مهم، أن دور الوالدين في المقابلة الشخصية لا ينبغي أن يقتصر فقط على تلقي الأسئلة والإجابة عنها، فالمدرسة بالنسبة لهما هي جهة مانحة للخدمة التعليمية بمقابل مادي مجزٍ، ولهما مطلق الحق في طلب ضمانات الحصول على خدمة جيدة، لذلك فالاستفهام عن أمور مثل: كثافة الفصول، ووضع العيادة الطبية المدرسية، وآليات التصرف في حالات الطوارئ، وطبيعة الأنشطة الإضافية بجانب العملية التعليمية، وغير ذلك؛ كلها أسئلة في غاية الأهمية ينبغي ألا يجد الوالدان أي حرج في طرحها والحصول على إجابات مرضية لها، للاطمئنان على البيئة التي سيتركان فيها طفلهما بعيدًا عن رعايتهما.