بعد مباشرة وزارة التربية والتعليم تطبيق النظام التعليمي الجديد ابتداءً من العام الدراسي الحالي على المراحل التعليمية المختلفة، انتشرت الكثير من الأقاويل التي تحكم بالشبه الشديد بين هذا النظام الجديد وبين نظام البكالوريا الدولية في بنيته وأهدافه وأساليبه التعليمية، وأثارت هذه الأقاويل حزمة جديدة من التساؤلات عن هذه البكالوريا الدولية التي يشبهها نظامنا التعليمي الجديد، خصوصًا وأن نظامنا التعليمي لا زال في طور الاختبار والتجربة، ولا يمكننا الحكم عليه بالسلب أو الإيجاب في المرحلة الحالية، لذلك إن وجهنا اهتمامنا إلى البكالوريا الدولية وقياس مدى فاعليتها في تحقيق الأهداف والمخرجات التعليمية المطلوبة؛ يمكن هذا أن يعطينا صورة تقريبية عن النظام التعليمي الحالي، ويضع بين أيدينا تقريرًا مبدئيًا عن نتائج تطبيق هذا النظام وما يتبناه من سياسات وأساليب تعليمية، وفي هذا المقال المختصر سنحاول تحقيق هذا الغرض، من شرح موجز لنظام البكالوريا الدولية، وتناول سريع لآراء الخبراء به، وسرد عاجل لبعض خصائصه.



اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن النظام البريطاني "IGCSE" في مصر.



التعريف بالبكالوريا الدولية:

البكالوريا الدولية هي شهادة علمية لإتمام التعليم المدرسي (التعليم قبل الجامعي)، تمنحها منظمة البكالوريا الدولية الكائنة في مدينة جنيف السويسرية، وهي منظمة تعليمية غير ربحية نشأت عام 1968م، تكتسب موثوقيتها الدولية من عديد بروتوكولات التعاون المشترك مع منظمات دولية قوية التأثير وذات نشاط واسع كمنظمة اليونسكو على سبيل المثال، وتحاول هذه المنظمة توسيع نشاطها التعليمي من خلال زيادة عدد المدارس التي تطبق نظامها التعليمي في كل دول العالم، وهو ما حدث بالتدريج عبر السنين، حتى وصل عدد المدارس التي تشرف عليها المنظمة في الوقت الحالي إلى أكثر من 3500 مدرسة في 144 دولة مختلفة حول العالم، ويُعَدُّ حامل شهادة البكالوريا الدولية طالبًا دوليًا مؤهلًا للالتحاق بأي جامعة في العالم دون الحاجة إلى معادلة شهادته أو إتمام دبلومات تأهيلية أو الحصول على شهادات تكميلية أو ما إلى ذلك، وهذه هي نقطة الأفضلية الأهم لهذه الشهادة على أي شهادة محلية.



اقرأ أيضا: كل ما تريد معرفته عن الدبلومة الأمريكية وامتحانات الـ"SAT" في مصر.



برامج البكالوريا الدولية:

صممت البكالوريا الدولية ثلاثة برامج تعليمية للمراحل العمرية المختلفة، بالإضافة إلى برنامج رابع تم اعتماده مؤخرًا وهو برنامج التعليم المهني، في حين جاء توزيع برامجها الثلاثة الأخرى على النحو التالي:

1- البرنامج الأول: برنامج السنوات الابتدائية:
ويغطي هذا البرنامج المرحلة العمرية من 3 سنوات إلى 11 سنة، بحيث تعادل السنة الأولى فيه السنة الأولى-روضة (Kg1)، وتعادل السنة الأخيرة فيه السنة الخامسة الابتدائية في التعليم العام، وهو البرنامج الوحيد ضمن البرامج الثلاثة الذي يُسْمَح فيه باعتماد لغة البلد كلغة رئيسية في التدريس بدلًا من اللغة الإنجليزية، وفي البرنامجين الآخرين يكون التدريس إجباريًا باللغة الإنجليزية، وفي البرنامج الثالث يسمح باختيار واحدة من بين اللغات: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، لتكون اللغة الرئيسية في التدريس.


2- البرنامج الثاني: برنامج السنوات المتوسطة:
ويغطي هذا البرنامج المرحلة العمرية من 12 إلى 16 سنة، بحيث تعادل السنة الأولى فيه (Myp) السنة السادسة الابتدائية، وتعادل السنة الأخيرة فيه (Myp5) السنة الأولى الثانوية في نظام التعليم العام.

وفي البرنامجين الأول والثاني يحرص النظام على عدم تثبيت مصادر محددة للدراسة، فلا وجود لمناهج جامدة أو محتوى ثابت تضمه كتب موحدة يتقيد الطلاب بها في الدراسة والتحصيل، وإنما يتبني النظام مبدأ البحث الحر، فبدلًا من تقييد الطلاب بمصادر محدودة، يحرص النظام على إكسابهم مهارات البحث في المراجع العلمية الورقية في المكتبات والإلكترونية في شبكة الإنترنت، فيقتصر دور النظام في وضع المنهج على تثبيت رؤوس موحدة للموضوعات البحثية، ثم يسمح للطلاب بعد ذلك بالبحث عنها في المصادر المختلفة، وما يخرجون به من نتائج يكون هو المحتوى الدراسي المقرر.

كذلك يحرص النظام في هذين البرنامجين على اعتماد طريقة الأنشطة التعليمية بدلًا من طريقة التلقين النظري، وذلك مراعاة للمرحلة العمرية للتلاميذ، التي تتطلب الكثير من الحركية وإعمال الحواس وتنشيط الذهن وتطبيق مبادئ التعليم التفاعلي، لتجنب الملل، ولتجنب إصابة الأطفال بالبلادة، ولتحفيز مهاراتهم، وغرس ملكة التفكير النقدي بداخلهم.

وبالنسبة للتقييم: لا يعتمد النظام في هذين البرنامجين على الاختبارات التحريرية كأداة للتقييم، بل يتم تقييم مستوى الطالب بأدوات أخرى أكثر فاعلية ودقة وملاءمة للتكوين النفسي والذهني له في هذه المرحلة العمرية.


3- البرنامج الثالث: الدبلومة:
ويغطي هذا البرنامج المرحلة العمرية من 16 إلى 18 سنة، بحيث يعادل السنتين الثانية والثالثة الثانوية في نظام التعليم العام، ويعد هذا البرنامج هو الأهم من بين البرامج الثلاثة لأنه هو برنامج الحصول على الشهادة الدولية التي تؤهل الطالب للالتحاق بالتعليم الجامعي محليًا أو دوليًا، وبدون إتمام هذا البرنامج لا يعترف دوليًا بانتساب الطالب لنظام البكالوريا الدولية.

في هذا البرنامج (الثالث) تقسم المواد الدراسية إلى 6 مجموعات (مجموعة الرياضيات – مجموعة العلوم – مجموعة الآداب... وهكذا)، ويختار الطالب من كل مجموعة مادة دراسية لتكون مقررة عليه في اختبار الدبلومة، ويخضع الاختيار لرغبة الطالب، لكن من المهم التنبيه على أن بعض الكليات بالجامعات المحلية تشترط اجتياز اختبارات مواد دراسية بعينها، لذلك ينبغي للطالب التنبه إلى اختياراته إذا كان يستهدف كلية محددة يرغب في الالتحاق بها.
كذلك من المهم التنبيه على أن الطالب يدرس بجانب مواد البكالوريا المواد القومية المقررة على مدارس النظام العام كاللغة العربية والتربية الدينية والوطنية.

وتكون الاختبارات في هذا البرنامج مركزية، بحيث تأتي جميعها من منظمة البكالوريا الدولية ويتم تصحيحها واعتماد نتائجها دوليًا، وبنهاية هذا البرنامج يحصل الطالب على شهادته الدولية، ويكون الالتحاق بالجامعات الحكومية المحلية مقيدًا بالنسبة المحددة من وزارة التعليم العالي لقبول طلاب الشهادات الأجنبية والثانويات المعادلة.



اقرأ أيضًا: نظام التعليم الجديد: الصورة الكاملة!



من خصائص البكالوريا الدولية: التقييم الدوري:
ومن أهم خصائص البكالوريا الدولية هي عملية التقييم الدوري الذي يتعرض له الطالب باستمرار وعلى فترات متقاربة، وذلك للسماح بالوقوف على نقاط الضعف أو القصور عند الطالب ومعالجتها سريعًا قبل أن تتراكم وتؤدي إلى صعوبات تعليمية فيما بعد، ومن مظاهر عملية التقييم الدوري هذه: تقسيم السنة الدراسية إلى أربعة فصول دراسية بدلًا من فصلين دراسيين فقط، وتوزيع الوحدات البحثية عليها، بحيث يتمكن الطالب من إنجاز مهام مكتملة غير مجزأة، ويتم اختبار مقدار ما اكتسبه من معارف ومهارات في إنجازها.

كان هذا تعريفًا سريعًا بنظام البكالوريا الدولية وببرامجه التعليمية وأهم خصائصه، برأيكم، هل يعد هذا النظام بديلًا جيدًا عن التعليم المحلي، أم أن فلسفته لم تكن قوية بما يكفي لإقناعكم بإلحاق أولادكم به؟ شاركونا آراءكم.