يطل علينا معرض الكتاب هذا العام إطلالة مختلفة بعد أن تم نقله من أرض المعارض بمدينة نصر إلى القاهرة الجديدة، ولا زالت التجربة تحت التقييم من الزوار، البعض يراها تجربة مميزة، وآخرون يرونها أقل من المأمول، ويتحدثون عن افتقادهم للمعرض القديم بتفاصيله وعناصره ومكوناته، وبين هذين الفريقين نحاول أن نقف على الحياد، ونعرض لكم ما رصدنا مما استجد من السلبيات والإيجابيات في زيارتنا للمعرض بثوبه الجديد، ليتسنى لكم الإفادة منها في زياراتكم المقبلة.


أولًا: السلبيات:
فضلنا البدء بالسلبيات ليكون ختام التجربة إيجابيًا، عملًا بمبدأ: "الانطباع الأخير يدوم"، ويهمنا أن يكون الانطباع الدائم لديكم إيجابيًا، لتتحمسوا للزيارة، وتستفيدوا منها بأفضل صورة ممكنة.

1- انتظار السيارات:
أولى سلبيات المعرض الجديد التي واجهنا كانت في المكان المخصص لانتظار السيارات، فهذا المكان هو مجرد ساحة رملية مكشوفة أمام المعرض، وله مشكلات ثلاث:
الأولى: المساحة محدودة –على اتساعها- وبالتالي لا تستوعب أكثر من عدد معين، لذا تمتلئ غالبًا مع منتصف اليوم ولا يعود هناك مكان آخر لاستقبال المزيد من السيارات، فيضطر القادمون في أوقات متأخرة من اليوم إلى ترك سياراتهم في أماكن بعيدة نسبيًا عن المعرض واستخدام وسيلة أخرى للوصول إليه لعدم توافر أماكن لانتظار السيارات.
الثانية: المكان مكشوف، وبالتالي تترك السيارات تحت أشعة الشمس مباشرة طوال النهار، لذا يفضل أن لا تترك بالسيارة أطعمة أو أدوات بلاستيكية قد تتأثر بالحرارة.
الثالثة: المساحة صماء مفتوحة، ليس بها أي علامات أو أرقام يمكنك الاسترشاد بها للوصول إلى مكان سيارتك بعد إنهاء زيارتك للمعرض، لذا يفضل أن تحفظ موقع سيارتك بالنظر إلى رقم البوابة التي تقابله مثلًا أو غير ذلك من العلامات التي ستحتاج إلى إنشائها بنفسك.


2- صفوف الانتظار:
أبرز سلبيات هذا المعرض في رأينا كانت "طوابير" الانتظار، فعلى باب كل صالة من صالات المعرض ستضطر للانتظار طويلًا في صف التفتيش الأمني قبل دخول الصالة، مما يجعل حركتك أثقل نوعًا ما في التجول، وستضطر لإعادة التفكير مائة مرة قبل أن تقرر مغادرة إحدى الصالات والذهاب إلى أخرى، وعمومًا: الصالتين 1 و 2 يصل بينهما ممر وساحة مشتركة، وكذلك الصالتين 3 و 4، لذا قم بحصر طلباتك من الصالات المتجاورة قبل دخولها واحرص على أن تنتهي منها تمامًا قبل الخروج منها وتأكد أنك لن تضطر إلى العودة إليها مجددًا، لتوفير وقت وطاقة الانتظار.

3- غياب مساحات الكتب المستعملة:
الغياب الأبرز في المعرض الجديد سُجِّل باسم "سور الأزبكية"، والمساحات الأخرى التي كانت تخصص في المعرض لبيع الكتب المستعملة، فيتجول بها القراء لالتقاط الدرر بأسعار مناسبة جدًا، للأسف هذه التجربة الممتعة لم تعد متاحة داخل أسوار المعرض.

4- قلة مساحات الأنشطة:
عادةً كنا نشاهد في المعرض عددًا كبيرًا من المخيمات المخصصة للأنشطة الثقافية والفنية المختلفة لكافة الفئات العمرية، في المعرض الحالي تلحظ بوضوح قلة هذه المساحات مقارنةً بما كان يحدث في السابق.

5- صغر المساحات المخصصة لدور النشر:
من العيوب الواضحة بالمعرض الحالي: صغر المساحات المخصصة لدور النشر، وذلك للمحافظة على جودة التنظيم والالتزام بمساحات العرض، لكن هذا الوضع جعل الكثير من دور النشر لا تستطيع طرح كافة معروضاتها من الكتب دفعة واحدة لضيق المساحة، فتقوم بدلًا من ذلك بتوزيع هذه المعروضات على أيام المعرض المختلفة، فقد تسأل على أحد الكتب فيخبرك البائع أنه سيتواجد في أيام معينة فقط في إطار عملية التدوير التي يقومون بها.


ثانيًا: الإيجابيات:
أما عن الإيجابيات التي رصدناها في هذا المعرض فكانت كالآتي:

1- سهولة المواصلات:
رغم انتقال المعرض لموقع بعيد نسبيًا عن مناطق تركز السكان في القاهرة الكبرى؛ قام المسؤولون بتوفير أوتوبيسات تابعة لهيئة النقل العام تتحرك من المواقف الكبرى للمواصلات بميدان الجيزة وميدان عبد المنعم رياض وغيرهما، وتقل الزوار من وإلى المعرض.

2- منطقة ألعاب مخصصة للأطفال:
رغم محدودية المساحات المخصصة للأنشطة حرص القائمون على تنظيم المعرض على توفير مساحة آمنة مخصصة لألعاب الأطفال (Kids Area)، بما يعد ميزة هامة خصوصًا لأولياء الأمور الذين كانوا يتخوفون من اصطحاب أبنائهم معهم إلى المعرض خوفًا من الإرهاق أو الملل أو عدم وجود ما يناسب اهتماماتهم.

3- النظام:
المعرض في صورته الجديدة منظم إلى أبعد الحدود، هذا التنظيم يسهل عليك الوصول إلى أي دار نشر تريدها، يكفيك فقط أن تعرف رقم الصالة التي تتواجد بها الدار، ورقم المربع المخصص لها، وستصل بسهولة إليها استرشادًا بالأرقام الواضحة ذات الترتيب المنظم، لكن يفضل أن لا تعتمد على ذاكرتك لأن الممرات كلها متطابقة وسيصعب عليك الوصول اعتمادًا على الذاكرة، الاسترشاد بالأرقام أسهل وأوضح.


4- مد زمن النشاط اليومي:
في المعرض القديم كانت الأبواب تغلق رسميًا في السابعة مساءً أو قبل ذلك، أما في المعرض الجديد فالمواعيد الرسمية تنتهي في الثامنة، ويتم مدها أحيانًا إلى التاسعة في أيام الإقبال المرتفع، وذلك لإتاحة الفرصة أمام أصحاب الأعمال لزيارة المعرض بعد إنهاء مشاغلهم.

5- جودة الخدمات والمرافق:
كان أكثر ما يزعج الزوار في المعرض القديم هو سوء حالة المرافق وانخفاض مستوى جودة الخدمات، لكن في المعرض الجديد الأوضاع ممتازة في هذه المساحة، فالخدمات متوفرة وبجودة عالية، أماكن الصلاة، دورات المياه، المطاعم والاستراحات، جميعها متوفرة في المعرض الجديد بمستوى أفضل بكثير من المعتاد.


كان هذا ما رصدناه في تجربتنا لزيارة المعرض هذا العام، ماذا عن تجاربكم أنتم؟ شاركونا حكاياتكم.