في عملية اختيار المدرسة المناسبة لأبنائنا نسير محملين ببعض الأفكار غير المنضبطة، بما قد يتسبب في حدوث تشوش للرؤية أو خلط في المفاهيم، فنندفع نحو بعض الاختيارات التي قد لا تكون الأنسب لأبنائنا وللمستقبل التعليمي الذي نرجوه لهم، أو لظروفنا وأحوالنا أيضًا، لذلك سنحاول في هذا المقال المختصر أن نضبط بعض هذه الأفكار ونفك الاشتباك الحاصل بينها، ليتمكن أولياء الأمور من بناء رؤاهم بطريقة أصح، وتحديد اختياراتهم بشكل أوضح.


1- الإدارة، والنظام التعليمي، وجهة الاعتماد:

أحد أهم المفاهيم التي تحدثنا عنها في المقدمة هو الفرق بين المساحات الثلاث: تبعية المدرسة إداريًا أو الجهة المالكة لها، وبين النظام التعليمي المتبع بها، وبين جهة اعتمادها.
فقد تكون المدرسة مملوكة أو تابعة لجهة حكومية وفي نفس الوقت تكون معتمدة من جهة دولية وتطبق نظام تعليم دولي بداخلها، كما في المدارس التي تخضع لبروتوكول تعاون حكومي مشترك مع جهات دولية، ومن أشهر أمثلتها مؤخرًا في مصر: المدارس اليابانية.
وقد تكون المدرسة تابعة أو مملوكة لجهة خاصة وتقوم بتطبيق مناهج ونظم تعليمية دولية لكنها لا تملك اعتمادًا دوليًا، كما في المدارس التي تسمى بالـ Semi International مثلًا، فهذه المدارس هي مدارس خاصة تطبق نظامًا أجنبيًا، لكن خريجها لا يحصل على شهادة دولية معادلة، وهكذا.
التفريق بين هذه المساحات الثلاث يجنبنا الكثير من التشوش الذي تسببه التسميات التعسفية الخاطئة أو المغالطة.



اقرأ أيضًا: لاختيار المدرسة الأنسب: 6 معايير ضعها في اعتبارك!
 

2- أهمية الشهادة الدولية:
 
من النقاط الواجب الإشارة إليها أيضًا فكرة أن اعتماد الطالب دوليًا (قيمة الشهادة أو الوثيقة الدولية) لا يكون إلا في المرحلة الثانوية، وبالتالي يمكن للباحثين عن الاعتماد الدولي لأبنائهم توفير جزء من المصروفات الباهظة للتعليم الدولي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بالتقديم لأبنائهم في مدارس اللغات الخاصة المحلية (غير الدولية) والاهتمام بمستواهم التعليمي في المواد المطلوبة للنظم التعليمية الدولية حتى إنهاء الدراسة بالمرحلة الإعدادية، ثم بعد ذلك يقومون بإلحاقهم بإحدى المدارس الدولية ابتداءً من المرحلة الثانوية، لكن ينبغي الانتباه أيضًا أن بعض المدارس الدولية قد تشترط لقبول التحويلات في المرحلة الثانوية أن يكون الطالب قد تلقى تعليمه السابق في مدارس دولية.


3- نوع المدرسة، ومستواها:
 

لا نغفل أيضًا حقيقةً مهمة: هناك فرق بين نوع المدرسة وبين مستواها، وانتماء المدرسة إلى نوع معين لا يجعلها بالضرورة ذات مستوى معين، فقد تفوق بعض المدارس الحكومية في المستوى نظيراتها من المدارس الخاصة، وقد نجد إحدى المدارس الدولية دون المستوى إذا ما قورنت بإحدى نظيراتها من المدارس الخاصة، وهكذا.
مستوى المدرسة لا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بنوعها، وإنما يعتمد على انضباطها تعليميًا وتربويًا وإداريًا، ويمكن لنا استبيان مستوى المدرسة بشكل تقريبي من خلال السمعة العامة وتقييمات أولياء أمور الطلبة المتواجدين بها للمستوى العام في الدراسة والأنشطة الإضافية والاهتمام الأخلاقي والصحي والاجتماعي وغير ذلك.


4- نوع المدرسة، والفئة التي تنتمي لها:

فرق آخر يجب أن يكون واضحًا بالنسبة لنا: بين نوع المدرسة وبين الدرجة أو الفئة التي تنتمي إليها، المدارس الخاصة لا تقع كلها على نفس الدرجة أو الفئة، هذا يجعلك تتفهم التفاوت الكبير جدًا في مصروفات الدراسة مثلًا بين مدارس النوع الواحد، ويحدث الخلط في هذه المساحة لأن درجات أو فئات المدارس ليس لها تسميات محددة، فلا تسمى المدرسة بأكثر من نوعها (حكومية – تجريبية – خاصة – لغات... وهكذا)، لكن بعض المدارس اتجهت مؤخرًا إلى وضع تسميات لهذه الفئات حتى يحدث هذا التمييز المطلوب بينها وبين نظيراتها من نفس النوع، وبدأت تتردد على أسماعنا تسميات مثل: مدارس "س" الخاصة الممتازة، أو: مدارس "ص" الدولية العليا، وغير ذلك.



اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج معرفته عن المقابلات الشخصية بالمدارس!
 

5- نقطة الانطلاق:

آخر النقاط والتي نعتبرها على درجة عالية جدًا جدًا من الأهمية، ولا تختص بالمدرسة، لكن بنا نحن، هي: وضوح الرؤية للمسار المهني مبكرًا يمثل عامل الحسم في الكثير من الاختيارات بين البدائل المتاحة لتعليم الأبناء، الدراسة في مجملها مرحلة تأهيلية للحياة العملية، وبالتالي فمن الواجب على الآباء النظر الدائم إلى ما بعد الدراسة، ومحاولة استبيان ميول الابن مبكرًا، ومعرفة مهاراته وإمكاناته ومساحات نشاطه وغير ذلك، ليتمكنوا من بناء مسار جيد من الاختيارات يظهر أثره فيما بعد على الحياة العملية للابن، فمثلًا: إذا وجدنا عند الطالب ميولًا قوية لدراسة الطب أو دراسة الميكانيكا فألمانيا أحد أفضل البلاد المعروفة بتفوقها في مجالَيْ الطب والصناعات الميكانيكية الثقيلة، وبالتالي قد يكون من الأنسب عند اختيار مدرسة الابن في هذه الحالة البحث عن مدرسة تطرح نظامًا تعليميًا معترفًا به في ألمانيا ويدعم تعلم اللغة الألمانية مثلًا، وهكذا، تلك هي الطريقة التي ينبغي أن تبنى عليها كافة الاختيارات في المسارات التعليمية، حتى لا يتم إهدار الوقت والمال والجهد.

 

برأيكم، إضافةً إلى ما تم ذكره في المقال، ما هي المفاهيم الأخرى التي يقع فيها الخلط وعدم الوضوح، وتتسبب في أن تكون عملية اختيار المدرسة المناسبة على درجة أقل من الانضباط والدقة؟
شاركونا آراءكم.