في سوق التعليم المصري تعد الأنواع المتعددة للمدارس مصدرَ حيرةٍ للكثير من أولياء الأمور، وذلك لأنهم لا يستطيعون عادةً التفريق بين هذه الأنواع، أو الموازنة بينها لاختيار أنسبها لأبنائهم، ومن الأنواع التي يكثر الخلط بينها ولا تتضح للكثير من أولياء الأمور الفروق بينها: المدارس الخاصة، والمدارس الدولية، والمدارس النصف دولية (أو الـ Semi international)، وفي هذا المقال سنحاول باختصار التفريق بين هذه الأنواع الثلاثة.



أولًا: من حيث النظام التعليمي:

النظام التعليمي هو المنهج التعليمي المتكامل الذي تتبناه المؤسسة التعليمية وتقوم بتطبيقه على الطلاب الذين ينتسبون إليها، ولكل مؤسسة تعليمية نظام تعليمي يتماشى مع رؤيتها وأهدافها وأساليبها، وأنواع المدارس التي نقارن بينها تختلف في النظم التعليمية التي تطبقها، وذلك على النحو التالي:

1- المدارس الخاصة:
في المدارس الخاصة يطبق نظام التعليمي المحلي المصري، المعد من قبل وزارة التربية والتعليم، مع بعض الإضافات البسيطة التي تضعها المدرسة بحسب تصنيفها، فمدارس اللغات مثلًا تضيف مواد المستوى الرفيع في اللغات الأجنبية، والمدارس الخاصة الإسلامية تضيف بعض المواد الدينية الإسلامية كالمحفوظات الإضافية من القرآن وغيرها، وبعض المدارس الأخرى تضيف مواد للأنشطة، وهكذا، لكن يبقى المنهج الأساسي المطبق هو المنهج المصري المحلي المعروف، باللغة العربية في المدارس الخاصة العربية، وباللغة الأجنبية في المدارس الخاصة للغات.

2- المدارس الدولية:
في المدارس الدولية تطبق المدرسة نظام تعليم أجنبي بالكامل، ويكون خريج المدرسة الدولية مكافئًا لخريج نفس النظام التعليمي في أي دولة في العالم، فحامل الدبلومة الأمريكية من مصر يتساوى في عرف المؤسسات التعليمية الأجنبية مع حامل نفس الشهادة من أي دولة في العالم، في حال صحَّ اعتماد المدرسة التي درس بها.
وأشهر النظم الأجنبية التي تطبق في المدارس الدولية في مصر: النظام البريطاني (IG)، والدبلومة الأمريكية، والبكالوريا الدولية.

3- المدارس نصف الدولية:
المدارس نصف الدولية أو الـ Semi international هي نوع متوسط بين النوعين الآخرين، أي أنها تشبه المدارس الخاصة من وجه، وتشبه كذلك المدارس الدولية من وجه آخر، ومن حيث المنهج الدراسي أو النظام التعليمي المطبق بها فهي تشبه المدارس الدولية، إذ أن النظام التعليمي المطبق بها يكون نظامًا أجنبيًا، شأنها في ذلك شأن المدارس الدولية، لكنها تختلف عن المدرسة الدولية في أنها تستعير محتوى النظام التعليمي فقط دون أن تحصل على اعتماد أو رخصة دولية، وهذا ما يجعل خريج المدرسة نصف الدولية يحمل شهادةً محلية غير معادلة لأي شهادة دولية، أي أن طالب المدرسة نصف الدولية يدرس منهجًا دوليًا، لكنه لا يعد في عرف المؤسسات التعليمية الأجنبية طالبًا دوليًا.


ثانيًا: من حيث قيمة المصروفات الدراسية:

مصروفات المدارس الدولية هي الأكثر ارتفاعًا بالطبع، وتبدأ من 25 ألف جنيه مصري تقريبًا في أقل التقديرات، وتزيد على الـ 400 ألف جنيه مصري في أعلى التقديرات، وفي شريحة واسعة من هذه المدارس تدفع قيمة المصروفات بعملة أجنبية (دولار أمريكي أو يورو غالبًا).

أما المدارس نصف الدولية فتأتي في المرتبة الثانية من حيث ارتفاع قيمة المصروفات الدراسية، وتدفع بالعملة المصرية عادةً، شأنها في ذلك شأن المدارس الخاصة.

وفي المرتبة الثالثة تأتي المدارس الخاصة، كأقل هذه الأنواع تكلفة، وتبدأ مصروفات بعض المدارس الخاصة من 4000 جنيه مصري في السنة، وتصل إلى 20 ألف جنيه مصري، وتدفع بالعملة المصرية كما ذكرنا.


ثالثًا: من حيث جهة الاعتماد:

تأكيدًا على ما ذكرناه سلفًا: الفرق الجوهري بين المدارس الدولية والمدارس نصف الدولية هو الحصول على اعتماد أو رخصة دولية، فكلاهما يطبق نظامًا تعليميًا أجنبيًا، لكن الفارق هو أن المدرسة الدولية حاصلة على رخصة واعتماد لتطبيق هذا النظام من الجهة التعليمية الأم لهذا النظام، أما المدرسة نصف الدولية فهي مدرسة محلية تتبع وزارة التربية والتعليم إداريًا وتعليميًا شأنها في ذلك شأن المدارس الخاصة، ولا تملك اعتمادًا دوليًا، وبالتالي يعد طالبها من حملة الشهادات المحلية كأي خريج للتعليم بالمدارس المصرية.


رابعًا: من حيث الانتقال منها إلى التعليم الجامعي:

خريج المدرسة الخاصة والمدرسة نصف الدولية يخضعان لنظام التنسيق المعروف للالتحاق بأي جامعة من الجامعات الحكومية، أما خريج المدرسة الدولية فهو يخضع لإجراء إضافي خاص بالنظام التعليمي الذي درسه في المرحلة الثانوية، وذلك لاحتساب درجاته بطريقة تسمح بمعادلتها بدرجات خريج النظام المصري، ويكون لخريجي النظم الأجنبية نسبة (حصَّة) محددة للالتحاق بالكليات الحكومية.
لكن لا ننسى كذلك أن فرص خريج المدرسة الدولية في الحصول على منحة بإحدى الجامعات الأجنبية لمتابعة تعليمه بالخارج قد تكون أوفر بكثير من فرص خريج المدرسة المحلية، وذلك لأنه لن يكون بحاجة لاجتياز بعض الاختبارات أو استخراج بعض الوثائق التي تطلب عادةً من خريج النظام المحلي، لأنه يحمل شهادةً تعترف بها المؤسسات الأجنبية وتتمكن على أساسها من تحديد معايير قبول الطالب بصورة منضبطة، فلا تحتاج بعدها لأي إجراءات إضافية.


كانت هذه مقارنة سريعة بين المدارس الخاصة والمدارس الدولية ونصف الدولية، هل اتضحت الصورة لديكم الآن؟ أم ما زال هناك بعض اللبس؟
لا تترددوا في ترك أسئلتكم واستفساراتكم لنا في التعليقات، وسنجتهد في الإجابة عنها بصورة وافية ومناسبة بإذن الله.