اعتاد أولياء الأمور في مصر التعامل مع مرحلة الحضانة على أنها دار رعاية إضافية للطفل بجانب المنزل، وخصوصًا إذا كان الأب والأم يعملان ويقضيان وقتهما في النهار خارج المنزل، ثم تحسنت هذه النظرة قليلًا وأدرك الكثيرون من أولياء الأمور بعض الفوائد التربوية والتعليمية للحضانة، فتعاملوا معها باهتمام أفضل، ومؤخرًا اكتسبت مرحلة الحضانة أهمية أكبر وأكبر بعد أن أصبحت تدخل في المسار الرسمي التعليمي بالنسبة للكثير من المدارس، أي أنها انتقلت من كونها مجرد مرحلة تكميلية يمكن إسقاطها من الحسابات تمامًا إذا رأى الوالدان ذلك؛ إلى كونها مرحلة إلزامية فارقة في الخيارات التعليمية اللاحقة للطفل، ويترتب عليها الكثير من الإجراءات والتدابير، وفي هذا المقال نوضح لكم بعض وجوه الأهمية الرسمية لمرحلة الحضانة، وكيف تحولت بقوة الواقع إلى مرحلة تعليمية أساسية في المسار التعليمي للطالب، شأنها في ذلك شأن المراحل الأخرى، ليتمكن أولياء الأمور من وضع كل ذلك في اعتبارهم مستقبلًا.



أولًا: تقارير الحالة الاجتماعية والتعليمية والصحية:

كانت المدارس تعتمد في معرفة طبائع الطفل وحالته النفسية والصحية والاجتماعية على الإجابات التي تحصل عليها من السؤال المباشر للوالدين في المقابلة الشخصية، أو من خلال حقول البيانات في استمارات التقديم، فيسألون عما إذا كان الطفل يعاني من أحد الأمراض المزمنة ويتعاطى على إثر ذلك دواءً معينًا بانتظام، ويسألون عن هوايات الطفل، وأنشطته المفضلة، وعن سلوكياته مع غيره من الأطفال، وغير ذلك.
ومؤخرًا أصبحت العديد من المدارس لا تكتفي في معرفة مثل هذه المعلومات على إجابات الوالدين فقط، كما أن المقابلة الشخصية مع الطفل قد لا تسمح بإظهار كل ما تريد المدرسة معرفته عن الطفل من معلومات، لذلك لجأت هذه المدارس إلى الحضانة للحصول على الإجابات المطلوبة، وذلك لأن الحضانة تعد بيئة أجنبية عن المنزل، تفاعل فيها الطفل فترة زمنية كافية للحكم على سلوكياته وطبائعه واكتشاف كافة جوانب شخصيته النفسية والسلوكية، فتطلب المدرسة من إدارة الحضانة الحصول على تقارير تفيد الإجابة على أسئلتها بالتفصيل.



ثانيًا: اشتراط مستوى تعليمي معين:

بعض المدارس تصنف نفسها بناءً على مستواها التعليمي، وتسعى للحفاظ على هذا التصنيف من خلال فرض أجواء تعليمية معينة بداخلها، وإجراءات لضمان الإبقاء على هذه الأجواء بحالتها المطلوبة، كتطبيق اختبارات دورية لقياس مستوى الطلاب وتحديد نقاط ضعف كل طالب لتحسين مستواه في المواد التي يلاقي في دراستها بعض الصعوبات، وكفرض واجبات منزلية بصورة مستمرة، وكتسليم الطلاب دفاتر للمتابعة لتسجيل تطورهم الدراسي باستمرار، وهكذا.
مثل هذه المدارس يهمها أن يكون استعداد الطالب للتعلم عاليًا، وأن تكون قابليته للفهم شديدة، وأن يكون معدله في التحصيل مرتفعًا، لذلك يهمهم قياس مثل هذه الأمور عند كل الطلاب الجدد، ولن يتمكنوا من قياس ذلك إلا بالاعتماد على أداء الطالب في تجربته التعليمية السابقة، والتي هي مرحلة الحضانة، فيطلبون كذلك من الوالدين كراسات المتابعة مع الطفل في مرحلة الحضانة، أو بعض دفاتر واجباته، أو حتى تقارير من المدرسين أو المشرفين الذين تعاملوا معه في هذه المرحلة، ومن ثم معرفة إذا ما كان الطالب مناسبًا للالتحاق بهم أم لا.



ثالثًا: اشتراط نظام تعليمي معين:

المدارس التي تتبني نظامًا تعليميًا معينًا، أو تكون لغة التدريس فيها لغة معينة؛ هذه المدارس قد تفرض على الطلاب الذين يلتحقون بها تحصيل أساس معرفي يمكن البناء عليه، وذلك سيتطلب أن يكون الطفل قد التحق سابقًا بحضانة ذات منهج محدد ولغة معينة في التدريس، وسيكون ذلك من شروط القبول بالمدرسة!
لذلك تجد مثل هذه المدارس تقوم بحصر قائمة محددة من الحضانات وتشترط أن يكون الطلاب الملتحقين بها قد أنهوا مرحلة الروضة في إحدى هذه الحضانات بعينها دون غيرها.
بل إن بعض المدارس تقوم بعقد شراكات مع بعض الحضانات التي تتبنى نفس منهجها ولغتها، ليتم تصعيد الطلاب منها إلى المدرسة مباشرة.



رابعًا: التأهيل لتجاوز المقابلة الشخصية بالمدرسة:

في المقابلة الشخصية بالمدرسة يتعرض الطفل لاختبار بعض المهارات الأساسية سواء في الجانب المعرفي أو الجانب الحركي، وإذا لم يتمكن الطفل من الأداء بالصورة المطلوبة في هذه الجوانب تكون نتيجة المقابلة سلبية، وبالتالي لا يتم قبول الطالب بالمدرسة، ولأن التأهيل للمقابلة الشخصية لا يمكن أن يتم بصورة عاجلة أو مفاجئة لأن الطفل لن يتمكن من الاستيعاب والمواكبة؛ كان من الواجب أن يتم تأهيل الطالب لتجربة المقابلة الشخصية بهدوء على فترة طويلة نسبيًا، ليتمكن الطفل من اكتساب كافة المهارات المطلوبة بصورة متقنة، وفي مرحلة الحضانة يتم توفير أجواء مشابهة يكتسب فيها الطالب نفس المهارة التي سيتم اختباره فيها لاحقًا، مما يجعله قادرًا على استخدامها بسلاسة وتلقائية إذا طلب منه ذلك، ودون أن يشعر بأي غرابة أو تردد أو خوف.


كانت هذه أهم أسباب أهمية مرحلة الحضانة من الناحية الرسمية، وبغض النظر عن رضانا عن الأساليب التي تتبعها فئات معينة من المدارس والإجراءات التي تفرضها والشروط التي تضعها؛ يظل الواقع يفرض علينا الالتزام بهذه الأساليب والإجراءات والشروط، إذا ما رغبنا في إلحاق أبنائنا بإحدى هذه المدارس.