لا نعلم من أين ثبت في اعتقادنا ووجداننا كأولياء أمور وطلبة أن الإجازة الصيفية هي راحة طويلة الأمد من الدراسة، وتعليق كامل لكافة أنشطة الحياة لحين استئنافها مجددًا مع بداية العام الدراسي الجديد! الحياة لا تمهل أحدًا، والأوقات التي تضيع دون استغلال ربما لن تعود فرصة استغلالها مرة ثانية أبدًا، والموسم الدراسي هو مجرد فترة في دورة أنشطة الحياة، وليس هو الحياة نفسها، فليس من المنطقي أبدًا أن نتعامل مع الأمور على هذا النحو، لذلك سنحاول في هذا المقال أن نقترح بعض الأنشطة التي يمكن من خلالها شغل وقت الإجازة الصيفية واستغلاله بصورة أفضل، لنوفر لأبنائنا فرصًا أفضل للتطور وتنمية المهارات والملكات، لينعموا بحياة أكثر نجاحًا على كافة الأصعدة.


الجانب البدني:

أحد أهم الجوانب التي نهمل فيها بسبب الانشغال بالدراسة هو الجانب البدني، والحقيقة أن الصحة البدنية تؤثر تأثيرًا مباشرًا على الكفاءة الذهنية والنفسية للفرد، أي أن الاهتمام بها ليس رفاهية ولا أمرًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه أو تأخيره في قائمة الأولويات، ولأن اليوم الدراسي يستهلك الطفل تمامًا يجد أولياء الأمور بعض الصعوبة في الاهتمام بالنشاط البدني للطفل في أثناء موسم الدراسة، لذا يكون الحل الوحيد في تنمية هذا الجانب هو استغلال الإجازة الصيفية لتوافر الوقت من جهة، وكذلك لتوافر الطاقة والاستعداد من جانب الطفل، ومن الأنشطة التي يمكن من خلالها تنمية هذا الجانب في الإجازة الصيفية:

1- الاشتراك في الأندية والمراكز الرياضية لممارسة إحدى الرياضات البدنية بانتظام.

2- المشاركة في المعسكرات الصيفية التي تقيمها المدرسة أو بعض المبادرات الأهلية، التي تفيد –إلى جانب الإفادة البدنية- في تعزيز روابط الصداقات بين الطفل وزملائه خارج إطار الدراسة.

3- الانضمام لمجموعات الكشافة، التي تفيد أيضًا في تنمية حس المغامرة لدى الطفل وغرس العديد من قيم التعاون مع الآخرين والتدريب على حسن التصرف في المواقف المختلفة ورفع روح الالتزام والانضباط.

لكن ينبغي الانتباه إلى اختيار النشاط البدني المناسب لعمر الطفل حتى لا يتضرر من ممارسته للرياضات التي لا تناسب مرحلته العمرية، ويمكنكم الرجوع إلى الإنفوجراف الذي نشرناه سابقًا ونشرح فيه كيفية اختيار الرياضة المناسبة للطفل، كما يمكنكم الرجوع إلى المقال الذي نشرناه في السابق عن حلول للموازنة والتوفيق بين الاهتمام بالجانب البدني لأبنائنا في أثناء موسم الدراسة، لتسترشدوا به في إيجاد حلول لعدم الانقطاع عن ممارسة الرياضة في أثناء العام الدراسي.



الجانب الإبداعي:

من الجوانب المهملة كذلك بسبب التركيز على التحصيل الدراسي أغلب الوقت هو الجانب الإبداعي لدى الطفل، الذي يميته النمط الدراسي الرتيب الجاف، ومن الواجب علينا كأولياء أمور مداومة الاهتمام بمحاولات إحيائه والحفاظ عليه، واستغلال الإجازة الصيفية في ذلك، من خلال بعض الأنشطة الهامة، نقترح منها مثلًا:

1- الانضمام لورش الأعمال اليدوية.
2- المشاركة في دورات الروبوتيكس والتصميمات الإلكترونية.
3- كتابة المذكرات الشخصية بانتظام، ورسم أشكال تعبيرية عن الأحداث التي يمر بها الطفل.



الجانب الفني:

تعلم الفنون يعد أحد الضمانات المهمة للحفاظ على الاتزان النفسي للطفل والحفاظ على حسه الجمالي وذوقه في اختياراته في الحياة عمومًا، لذلك من الواجب أن نصرف بعض الاهتمام في الإجازة الصيفية لتعليم أبنائنا أحد الفنون التي نستشعر ميله إليها وحبه لها، ومنها:

1- فن الأوريجامي (التشكيل الورقي).
2- فن الرسم.
3- فن التصوير الفوتوغرافي.
4- فن النحت.
5- العزف على آلة موسيقية.
6- الباليه.
7- المسرح أو الاستعراض.

وغير ذلك من الفنون التي يُحْدِثُ تعلُّمُها فارقًا كبيرًا في شخصية الطفل وطريقة تفكيره ونظرته للأمور.



الجانب الاجتماعي والحياتي:

كذلك من المهم ضمان الحفاظ على الطفل سويًا سليمًا واعيًا في التفاعلات الاجتماعية والأنشطة الحياتية اليومية، ويمكن استغلال الإجازة الصيفية في تحقيق هذا الهدف من خلال الأنشطة التالية مثلًا:

1- المساعدة في أعمال المنزل بانتظام.
2- تعلم الاعتماد على النفس في تحضير بعض الوجبات الخفيفة السهلة.
3- التطوع في إحدى مؤسسات العمل العام أو المبادرات الخيرية لخدمة المحتاجين.


الجانب الثقافي:


نحن نعلم أن الحياة تتطور بسرعة رهيبة، والعلوم التي يتلقاها الطفل اليوم في المدرسة لم تعد كافية لمد الطفل بالغذاء المعرفي الذي يحتاج إليه، لذلك وجب توفير بعض المساحات الأخرى لتنمية الطفل معرفيًا وثقافيًا بجانب المدرسة، ولاستغلال إجازة الصيف في تحقيق ذلك يمكننا فعل الآتي على سبيل المثال:


1- الاشتراك في مكتبة عامة.
2- اقتناء المجلات والقصص بشكل دوري.
3- تعلم لغة أجنبية إضافية.
4- زيارة المتاحف والانضمام للجولات الأثرية والمشاركة في الرحلات ذات الهدف التثقيفي والمعرفي مثل رحلات رصد النجوم، ورحلات التعرف على أشكال مختلفة من الطبيعة الجغرافية والبيئية، وغير ذلك.


تنبيه هام:
في كل الأنشطة السابقة ينبغي أن نراعي أن يتم الأمر وفق رغبات الطفل واهتماماته، وأن لا تتحول هذه الأنشطة إلى إلزامات ثقيلة يفعلها الطفل مضطرًا كبعض الواجبات الكريهة، حتى لا يستمر الضغط النفسي على الطفل في الإجازة كما في الدراسة، فتتحول حياته إلى كتلة من الضغوط والواجبات والفروض، فتتأثر صحته النفسية بالسلب.


كانت هذه بعض المقترحات التي يمكن من خلالها استغلال الإجازة الصيفية في تحقيق الإفادة لأبنائنا على أكثر من جانب، هل هي كافية برأيكم؟ أم لديكم بعض الأفكار الأخرى؟
شاركونا مقترحاتكم.