كما أن المقابلة الشخصية وسيلة تقييم من المدرسة للطفل تستطيع بناءً عليها تحديد موقفها من الطفل بالقبول أو الرفض، تصلح كذلك المقابلة الشخصية لأن تكون وسيلة تقييم من ولي الأمر للمدرسة من الناحية التربوية، والوقوف على نضجها في هذا المجال، ومعرفة الكيفية التي سيُعَامَل بها طفله من مدرسيها وموظفيها، ليتمكن من اتخاذ القرار السليم بشأن مستقبل طفله مع هذه المدرسة.
وسنوضح في هذا المقال المختصر كيف يمكن لولي الأمر أن يبني حكمًا على المدرسة والاطمئنان لنضجها التربوي من خلال متابعة الكيفية التي تجري بها المقابلة الشخصية مع طفله، وبملاحظة بعض الأمور والتفاصيل البسيطة.



1- الغرض من المقابلة:

بداية ينبغي أن نعلم أن المقابلة الشخصية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي وسيلة لتصنيف الطلاب والوقوف على أوضاعهم النفسية والذهنية ومعرفة احتياجاتهم، لتقديم الرعاية المناسبة لهم في حال قبولهم بالمدرسة، لذا فالاهتمام في المقابلة الشخصية ينبغي أن يتوجه إلى التعرف على الطفل وعلى اهتماماته وهواياته ونقاط تميزه وتكوين صورة واضحة لتكوينه النفسي والذهني والاجتماعي، لا إلى اختبار ملاءمة الطفل لاحتياجات المدرسة ومناسبته لمعاييرها، أي أن الطفل ينبغي أن يكون هو موضوع المقابلة الشخصية ومركزها وليس المدرسة، ولا الوالدين، ولا أي طرف آخر، وإذا اتضح من خلال المقابلة الشخصية خلاف ذلك، بأن تكون المقابلة مجرد إجراء إداري روتيني، أو كانت أداة لمعرفة استطاعة الوالدين وقدرتهما على الوفاء بالالتزامات المادية تجاه المدرسة فقط؛ كان ذلك دليلًا على أن العقلية التربوية للمدرسة بها قدر من الاختلال، لأن الطفل يقع في رتبة متأخرة على قائمة أولوياتها.



2- إشعار الطفل بالأمان:

لا ينبغي أن تضع المقابلة الشخصية الطفل تحت ضغط لا يناسب عمره ولا يراعي نفسيته، لا ينبغي أن يشعر الطفل بالغربة والوحدة ولو للحظات، لذا تتبع المدارس المنضبطة تربويًا بعض الأساليب البسيطة التي تحافظ على الاتزان النفسي للطفل وتحرره من الضغوط في أثناء إجراء المقابلة الشخصية، كأن تكون المقابلة في غرفة واسعة ويتم الإبقاء على بابها مفتوحًا ليشعر الطفل طوال الوقت أنه قريب من والديه ويمكنه الخروج لهما في أي وقت، وهكذا.. أما المدارس التي تكتسي فيها المقابلة الشخصية للأطفال بطابع رسمي، فتكون المقابلة في غرفة ضيقة مغلقة، ويجلس الطفل أمام شخص بالغ في عمر والده ويتحدث معه بجدية ويختبر معلوماته بجفاف، فهذه مدارس تفتقد لقدر كبير من النضج التربوي، وتفتقر للمعرفة المطلوبة عن سيكولوجية الأطفال وكيفية مراعاتها.



3- إشعار الوالدين بالأمان:

كذلك من حق الوالدين أن يشعرا بالاطمئنان على طفلهما في أثناء إجراء المقابلة الشخصية له، ولا يترك ولي الأمر للقلق والظنون، وقد قامت العديد من المدارس بمراعاة ذلك من خلال الحرص على أن تجرى المقابلة في حجرات زجاجية واسعة يمكن الرؤية من خلالها في الاتجاهين، ليشعر الوالدان بالاطمئنان على حال طفلهما طوال الوقت، وليمكنهما التدخل سريعًا لتسكين اضطراب الطفل إذا زارته أي مخاوف مفاجئة، وكذلك ليتسنى للوالدين مشاهدة أداء الطفل في المقابلة الشخصية ومعرفة نقاط قوته وضعفه للإفادة من التجربة فيما بعد.



4- طبيعة الأنشطة:

المقابلة الشخصية ليست اختبارًا كما قلنا، وإنما هي وسيلة للتعرف على الطفل والكشف عن رغباته واهتماماته ونقاط ضعفه وقوته، لذلك يتم تصميم أنشطة المقابلة الشخصية لتلائم هذه الفلسفة، وذلك في المدارس الناضجة تربويًا، فتجد معظم الأنشطة ذات طابع عملي ترفيهي، ويراعى فيها ترك مساحة من الحرية في الحركة للطفل، ويقتصر دور من يجري المقابلة على توجيه الطفل ورصد سلوكه والتفاعل معه بسلاسة وهدوء كما لو كان أحد أقاربه يلاعبه ويلاطفه ويقضي معه وقتًا ممتعًا.
أما أن تكون الأنشطة في المقابلة الشخصية عبارة عن اختبارات نظرية أو أنشطة ثقيلة الظل تضع الطفل تحت ضغوط كبيرة ولا تتماشى مع رغبته في الانطلاق والحركة؛ فهذا يدل على أن المدرسة بحاجة إلى بعض النضج التربوي في التعامل مع الأطفال.



5- من يجري المقابلة:

من يجري المقابلة الشخصية للطفل ينبغي أن يكون ذا هيئة مبهجة وطبيعة مرحة، فيجاري الطفل في كل أفعاله طوال فترة إجراء المقابلة الشخصية، ولا يقوم بصد الطفل أو الضغط عليه أو إجباره على القيام بفعل معين، بل إذا أراد منه أن يقوم بفعل معين يقوم بتوجيهه إليه بلطف وسلاسة ودون أن يستشعر الطفل الضغط أو الإجبار، لذلك تحرص المدارس الناضجة تربويًا على أن يكون الموظف المسؤول عن إجراء المقابلة الشخصية للطفل في عمر صغير نسبيًا، كما يفضلون أن تجري المقابلة أنثى مراعاة لنفسية الطفل التي تميل إلى الأم عادةً، وهكذا.




6- آليات التقييم:

للمرة الثالثة نقول أن المقابلة الشخصية وسيلة للتعرف وليست أداة اختبار، وبالتالي يجب أن تكون معايير التقييم لأداء الطفل في المقابلة نابعة من هذه الفلسفة، فلا يتم تقييم الطفل على التزامه بمقعده وطاعته للموظف المسؤول عن إجراء المقابلة مثلًا، ولا على نجاحه في الاختبارات التعليمية التي خضع لها، بل يكون التقييم موجهًا لاستجابة الطفل وردود فعله في المواقف المختلفة.



كانت هذه بعض النقاط التي يمكن من خلالها اختبار مستوى النضج التربوي للمدرسة في إجراء المقابلة الشخصية للطفل، من خلال تجاربكم: هل وجدتم من المدارس من يراعي كافة هذه الأمور أو بعضها؟ وهل لديكم إضافات على هذه القائمة الصغيرة؟ شاركونا تجاربكم وأفكاركم.