أحيانًا عند تقديم هدية لأحد المعارف أو الأصدقاء تسير الأمور على نحو كارثي، تتضح معه ضرورة أن نُحَصِّلَ الحد الأدنى من المعرفة المؤهلة للإجابة على أسئلة "ماذا" و"متى" و"أين" و"كيف" عند إرادة مهاداة أحدهم.. حتى لاتسوء الأحوال من حيث نريد تحسينها.

الكتب عالم واسع كما البشر.. واختيار الهدية المناسبة منها لا يتوقف فقط على النظر في العناوين والانتقاء من بين الجذاب منها، وإنما يتوقف كذلك على النظر في طبيعة القراء وتصنيفاتهم، وعقد المناسبة بين محتوى الكتاب وطبيعة القارئ..
والبشر إذا ما بحثت في علاقاتهم بالكتب وجدتهم على صنوف.. منهم من يقرأ ليقرأ، ومنهم من لا يقرأ ولكنه يود لو يقرأ، ومنهم من لا يحمل استعدادًا ليقرأ، ومنهم من يقرأ وفق اختيارات مدروسة.. وغير ذلك..
ومن بين هذه الأصناف جميعًا سنفرد حديثنا عن مهاداة الصنف الأخير تحديدًا لأن العناية بالاختيار وطبيعته في حقه أولى وأوجب، فالمثقفون –أو الجمهور الواعي لاختياراته من القراء- في الغالب مزاجيون، ويهتمون بالتفاصيل، وهم منظمون داخليًا إلى حد بعيد على عكس ما توحي به فوضويتهم الخارجية.. وبالتالي فهم انتقائيون جدًا، خصوصًا إذا ما تعلق الأمر بمساحات اهتمامهم.. ربما يتسامحون معك إذا أهديتهم قميصًا لا يناسب أذواقهم، لكنهم لن يحملوا نفس القدر من التساهل والتباسط إذا ما تعلق الأمر بكتاب لا يناسب اهتماماتهم.. لذا يتطلب الأمر نوعَ حرصٍ وعناية عند مهاداة أحدهم بكتاب.. ونحن هنا نسوق بعض النقاط التي يجب مراعاتها إذا ما أردت أن تسير الأمور على النحو المطلوب.


1- أصب قلب الاهتمامات..
كلما تعلق الكتاب بموضوع يهتم به صاحب الهدية كان الأمر أدعى لإسعاده، إذا كنت تعلم منه ميلًا لقراءة نوع معين من الكتب فاجعل هديتك منها.. لكن اعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة، فبين هؤلاء القوم: من يميل لقراءة نوع معين من الكتب تجده لا يمرر تحت يديه كتابًا يناسب اهتمامه إلا اقتناه، وربما يصل الأمر به إلى اقتناء عدة نسخ من الكتاب الواحد لأغراض مختلفة بين المطالعة والمذاكرة.. لذا سيتطلب منك الأمر بعض المجهود في البحث والتقصي لتقف على كتاب لم تقع عليه يداه ولم تضمه مكتبته.


2- أنزل القراء منازلهم..
المهاداة بكتب ضعيفة لأصحاب التخصص تعد إهانة، أو سوء تقدير في أحسن الأحوال.. استنفد الجهد في الوقوف على مستوى الكتاب ومستوى كاتبه قبل أن تجعله اختيارك.


3- تنبه للخصومات..
تنبه للخصومات الفكرية لصاحب الهدية مع الكُتَّاب والمحررين، خصوصًا في الكتب التي تتبنى رؤى مخصوصة في قضايا بعينها، لا تجعل الأمر يبدو كما لو أنك تقصد استفزازه بإهدائه كتابًا لخصم أو ند غير محبب.

4- لا تدعُ إلى مذهبك..
من أقبح الفعال عند المهاداة بكتاب أن يبدو الأمر كما لو كنت تدعو صاحب الهدية إلى مذهب تعتنقه أو رأي تتبناه، الرسالة التي تصل حينها أنك تحاول أن ترضي نفسك لا أن ترضيه هو.. تريد أن تنصر فكرتك لا أن تكسب وده وتصل محبته.. نحِّ رغباتك الشخصية الخفية بعيدًا، واجعل معيارك الوحيد هو صاحب الهدية نفسه.

5- كن أنت العين الأولى..
يفضل أن تكون قد قرأت الكتاب الذي تريد إهداءه قبل أن تهاديه به، هذا سيجعلك تطمئن إلى ما فيه قبل أن تجعله في يديه، وكذلك سيسمح لك أن تقدم له بين يدي هديتك تلخيصًا شفهيًا لما في الكتاب ولماذا وقع عليه اختيارك وما الفقرات التي تظن أنها ستنال إعجابه وما إلى ذلك.

6- شارك من تحب بما تحب..
القراءة تجربة إنسانية نبيلة.. تأخذ من روحك بقدر ما تضيف إلى عقلك، وفي كل كتاب قرأت تترك جزءًا من نفسك يظل ساكنًا هناك للأبد.. لذا إن كنت تتطلع لاتصال روحي مع صاحب الهدية، فاجعل هديتك مما تحب.

7- أكسب هديتك قيمةً إضافية..
الكتب قيمتها ذاتية، لكن يمكنك أن تضيف إليها، وأن تجعلها هدية خاصة جدًا فقط ببعض اللمسات الخفيفة.. الإهداءات على الأغلفة لها مفعول السحر.. بها تتجاوز الهدية حدود المواقف والأوقات.. خصوصًا لو وثقت في إهدائك المناسبة والمكان والزمان.