في عالم مفتوح كعالم التصوير الفوتوغرافي تضيع معايير الجودة وتضطرب وسط كثرة من يُحْسَبُون على المجال وإنتاجهم الغزير.. وكذلك الانخفاض النسبي في الذوق العام عند الجمهور مما يجعل من السهولة بمكان انتشار الكثير من الأعمال ذات الجودة القليلة وتثمينها.. وأصبح من الصعب أن تحصل على تقييم حقيقي موثوق لأعمالك لتعرف أين بلغت بمستواك.. وفي ظروف كهذه تصبح التجارب التي توفر فرصة للمنافسة تحت أنظار بعض من يصنفون كخبراء في المجال على مستوى عالمي-هي تجارب جديرة بالأخذ في الاعتبار، ففوق ما تحمله من مخزون خبرات عملية هي أيضًا فرصة عظيمة لمواكبة آخر تطورات المجال والوقوف حيث انتهى الآخرون.. وبين هذه المسابقات جميعًا تحتل مسابقة "سوني" العالمية موقع الأبرز والأكثر شهرة والأقوى تنافسية على مستوى العالم، وللعلم: النسخة الجديدة على أعتاب الانطلاق.

مع قدوم أول أيام يونيو (1\6\2017) يفتح الباب لاستقبال المشاركات في النسخة الحادية عشرة من المسابقة العالمية، والتي يقدر حجم جوائزها المادية بـ30000 دولار أمريكي، بالإضافة لمجموعة من أحدث معدات التصوير الفوتوجرافي المطروحة من قبل شركة "Sony" في الأسواق العالمية، وتوزع الجوائز على المشاركين حسب الفئة التنافسية، وحسب ترتيب المراكز.

يذكر أن النسخة الحالية تأتي بعد نسختين تاريخيتين في موسمي 2015\16 و 2016\17 اللتين شهدتا ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد الصور المشاركة، وتنوعًا جغرافيًا كبيرًا لبلدان المشاركين، لتغطي المشاركات الكثيفة دولًا كثيرة تمثل ثقافات وبيئات ومجتمعات مختلفة حول العالم.

يذكر أيضًا أن إجمالي عدد المشاركات منذ بداية النسخة الأولى عام 2007 وحتى العام الماضي 2016 قد جاوز حد المليون صورة.. هذه الكثافة العددية في المشاركات أكسبت المسابقة وضعًا استثنائيًا كواحدة من أفضل وأهم وأقوى المسابقات في المجال حول العالم.

يقوم نظام المسابقة على التنوع الفئوي لضمان منافسة متكافئة.. وتنقسم الفئات المتاحة للمشاركة إلى خمسة أقسام، بعضها تبعًا للمستوى وبعضها تبعًا لأسس أخرى.. وتستقبل المشاركات على موقع المنظمة العالمية للتصوير الفوتوغرافي التي تعتبر جهة شراكة في تنظيم المسابقة مع شركة "سوني" للمنتجات الإلكترونية ومعدات التصوير، والمشاركات مجانية ومفتوحة للجميع فلا رسوم للاشتراك ولا محددات معينة للقبول باستثناء ما يتعلق بشروط كل فئة من الفئات الخمس المشار إليها.

الفئة الأولى للمشاركة تناسب المستويات العالية وهي للمصورين المحترفين (Professional Competition).. وتنقسم بدورها إلى 10 فئات فرعية، والمشاركات فيها تكون بملف عمل وليس بصور مفردة، بمعنى أن تكون المشاركة عبارة عن مجموعة (سلسلة) صور موحدة تحت موضوع وطابع واحد (بحد أدنى 5 صور، وبحد أقصى 10 صور).. وتقدر القيمة المادية للفائز فيها بما يعادل 25000 دولار أمريكي، تقدم له في صورة أحدث معدات التصوير التي طرحتها الشركة في السوق، ويحصل الفائز الأول فيها على لقب "مصور العام".. بالإمكان الاطلاع على كافة التفاصيل المتعلقة بهذه الفئة على النافذة المخصصة لها على موقع المنظمة عبر هذا الرابط.

أما الفئة الثانية فهي للأعمار الصغيرة من الشباب (Youth Competition)، وتنحصر أعمار المشاركين بها بين 12 و 19 عامًا، وتمنح الجائزة فيها للصورة الأفضل بين جميع المشاركات، التفاصيل من هنا.

والثالثة للطلبة (Student-Focus Competition)، وهي خاصة بأولئك الذين يدرسون التصوير الفوتوجرافي نظاميًا، ويشترط للمشتركين وجود الجهة التي يدرسون بها على قائمة المنظمة كجهة معتمدة ومسموح لطلابها بالمشاركة، القائمة تجدونها هنا، وتشارك فيها "مصر" بمقعد واحد تحتله الجامعة الأمريكية بالقاهرة..
بقية التفاصيل عن هذه الفئة تجدونها هنا.

والرابعة هي المسابقة المفتوحة (Open Competition)، وتشابه مسابقة المحترفين في أنها تنقسم إلى 10 فئات فرعية أيضًا، وتمنح الجوائز لأفضل صورة في كل فئة.. بقية التفاصيل عن هذه الفئة تجدونها هنا.

والتتمة بالفئة الخامسة (National Awards)، وهي فئة ضمنية بشكل ما، حيث أن المشاركين في فئة المسابقة المفتوحة (Open Competition) يتم تسجيلهم فيها بصورة تلقائية،  وبالتالي فهي ليست منافسة مستقلة ولكنها جائزة خاصة للمتنافسين في فئة المسابقة المفتوحة، وهي مسابقة بطابع قومي كما هو واضح من التسمية، حيث يمثل المشاركون فيها بلدانهم، ويمنح الفائزون  ويجاوز عدد البلدان المشاركة في هذه الفئة الستين بلدًا من شتى أنحاء العالم، يمكنكم الاطلاع على تفاصيل هذه الفئة من هنا.


يذكر أنه لا يسمح بالتقديم في أكثر من فئة من الفئات المذكورة، وبمجرد التسجيل وقبول المشاركة في إحدى هذه الفئات تتعذر المشاركة في أي فئة أخرى.

تغلق أبواب تقديم المشاركات في المسابقة مع نهاية السنة الجارية، ويتم الإعلان عن الفائزين وإقامة حفل توزيع الجوائز في ربيع السنة التالية، وتتحمل الجهات المنظمة كافة تكاليف سفر وانتقالات وإقامة الفائزين.

لا تنسوا كذلك في جولتكم على موقع المسابقة أن تمروا على الأعمال الفائزة في المواسم السابقة، لتُكَوِّنوا صورة تقريبية عن طبيعة المستويات المشاركة والحد المطلوب من الجودة وغير ذلك.

وبعيدًا عن الجوائز المادية للفائزين، فإن الجائزة الحقيقية هي تمكين الفائزين من الانفتاح على مجتمع كامل من أفضل العاملين بالمجال وأكثرهم خبرة.. بالإضافة إلى توفير تغطية مكثفة لأعمالهم في الأوساط المحتكة بالمجال، وكذلك عرض هذه الأعمال عبر أكثر من منصة (معارض مفتوحة، اقتباس في بعض المطبوعات، نشر إلكتروني... وغير ذلك).


في الختام نود التنويه بخطأ نظرتنا الاعتيادية للفعاليات التنافسية.. حيث أننا تعودنا أن نتعامل مع كل الفعاليات التي من هذا النوع على أنها فرص مواتية لاختصار طريق النجاح وكسب التقدير المجتمعي، وإذا كان الوضع هكذا فالفائدة الوحيدة من الدخول في أي فعالية تنافسية هي الوصول إلى هذه الأغراض، والتي لن تتحق إلا بالفوز غالبًا.. لذا فإننا لا نرى قيمة للمشاركة في ذاتها، وإنما تنحصر القيمة –وفق هذه الرؤية- في الفوز، وهذا يجعلنا في كثير من الأحيان نعزف عن المشاركات التي قد تفيد فقط لأننا رأينا فرصنا في الفوز ضعيفة!