المتابع لردود فعل جمهور القراء في أثناء وبعد انتهاء فعاليات معرض الكتاب الأخير بالقاهرة يدري جيدًا أن الوضع أصبح فوق الاحتمال، وأن تكلفة الثقافة والمعرفة باتت تنافس تكلفة رفاهيات الأغنياء، وفي ظل وضع كهذا وجب البحث عن طريق جديد، بعيدًا عن أن يكون الحل المطروح لمن اعتاد أن يتنفس رائحة حبر الطباعة على الأوراق هو العزوف عن الشراء أو التحول عن الأنس بملمس الورق إلى القراءة الإلكترونية.

مشكلة عدم توفر الكتب بأسعار مناسبة كانت تحل دائمًا بالبحث عن سبل أخرى للحصول على الكتب المطبوعة غير الاقتناء.. التبادل مثلًا للمقروءات القديمة، أو الاستعارة.. الدور الذي كانت تؤديه بمنتهى الإجادة والإخلاص المكتبات العامة وقصور الثقافة في الزمن الفائت، لكن نظرًا للتراجع الواضح في وجود –أو تأثير- مثل هذه المؤسسات حاليًا، مع التضخم الواضح في أزمة الشراء.. وجب توفر جهات أخرى لسد هذا الفراغ، وللقيام بهذه المهمة.. والتعويل دائمًا وأبدًا على الـ"جوكر" الخدمي في هذا العصر، مساحات العمل المشتركة.

الكثير من مساحات العمل المشتركة تنبهت للمشكلة وسعت بطرق شتى لتقديم حل من خلال العمل في اتجاهين: توفير فعاليات تخدم جمهور القراء كحلقات القراءة والندوات النقاشية، والاتجاه الثاني توفير الكتب ومساحات القراءة سواء من خلال مبادرات تبادل الكتب أو بيع الكتب المستعملة بأسعار مناسبة أو إتاحة ميزة القراءة الداخلية أو الاستعارة الخارجية.

في هذه التدوينة نسرد أسماء بعض هذه المساحات داخل القاهرة الكبرى، مع شرح لطبيعة الخدمة المقدمة، وكيفية الاستفادة منها.


وورك دار
الربط بين رسالة المكان والخدمات المقدمة فيه يكسبك شعورًا فوريًا بالارتياح والثقة تجاه رؤية أصحابه، في "وورك دار" حمل القائمون على المكان رسالةً خدمية القشرة والغلاف، ثقافية المضمون.. نريد تخطي الحاجز الذي يقف عنده الجميع في هذه المساحة، الجميع يريد أن يجعل الناس تقرأ، ونحن نريد أن نجعلهم يقرؤون الكتب تحديدًا، نريد استعادة قيمة الكتاب في مواجهة المنصات والأدوات الإلكترونية كمصادر للمعرفة.. الكتاب أكثر حيوية، يسمح لك بحوار ثنائي حر غير محدود بترتيب معين أو نظام مخصوص، يسمح لك بإعادة فتح الحوار حول نفس الموضوع في وقت لاحق، يمنحك فرصة القفز العشوائي لربط الأفكار المتناثرة في خيط واحد، لا يسلمك لغرضك مباشرة من دون أن يفتح عينيك على أغراض أخرى نافعة، وهكذا.. لذا نحن لا نطلب منكم أن تقرؤوا وفقط.. اقرؤوا، واقرؤوا الكتب الورقية تحديدًا.. ونحن سنرعى هذه العملية من خلال تقديمنا لمكتبة أنيقة المنظر ثرية المحتوى.. المكتبة بنيت بجهود ذاتية من خلال مشاركات العديد من الأفراد الذين اقتنعوا بالفكرة وتحمسوا لها، فجاد كل منهم بما في مكتبته الشخصية من الكتب، فنتجت مكتبة شديدة التنوع كونها تعبر عن اهتمامات مختلفة.. الاستعارة بالمكتبة داخلية فقط أي مقصورة على فترات زيارة المكان لضمان تواجد جميع الكتب بالمكتبة طوال الوقت وبالتالي إتاحة فرص انتفاع متساوية للجميع.. وجود المكتبة أيضًا تجاوز استهداف الشباب لاستهداف شريحة عمرية أكبر نسبيًا، وذلك لكثرة الورش التدريبية التي يقيمها أو يستضيفها المكان للأطفال ويحضر فيها أولياء أمورهم وفي أثناء جريان فعاليات هذه الورش ينتظرون أولادهم في المكان، فترة الانتظار هذه اعتبرها المكان فرصة ملائمة لكسب جمهور جديد وضمه إلى دائرة الاستهداف، وبالتالي تزيد المنفعة وتتسع مساحة الفائدة.. اعرفوا أكثر عن هذه الخدمة بالمكان -الواقع في شارع "كوم امبو" بمصر الجديدة- وعن خدمات أخرى من خلال موقعنا (هنا).


تويا بوك ستور
التسمية الوظيفية تختزل الكثير، المكان يتيح العديد من الميزات التي لا تتوفر في مجرد "بوك ستور"، يهمنا من بين هذه الميزات الكثيرة توفيره لمكتبة متاحة للقراءة الداخلية والاستعارة الخارجية، وكذلك إمكانية التبادل بشروط.. الاستعارة الداخلية مجانية، والخارجية تتم وفق ثلاثة أنظمة، سنوي ونصف سنوي وربع سنوي، بمقابل 250 – 150 - 100 جنيهًا على الترتيب، والحد الأقصى للاستعارة الخارجية سبعة أيام للكتاب الواحد.
المكان يقع في شارع النصر بالمعادي.. تواصلوا معهم من خلال معلومات التواصل المتوفرة على موقعنا من هنا.




شقة جاردن سيتي
الميزة الكبرى هنا كمية جدًا، الكتب متوفرة في كل مكان بغزارة وتنوع شديدين، يغلب عليها الطابع الأدبي أو الفني، لكن يظل وجود التنوع محفوظًا.. يُنصح بتحين أوقات الهدوء لضمان قراءة مركزة.. المكان موجود في شارع اتحاد المحامين العرب بجاردن سيتي، التفاصيل تجدونها هنا.



شفشاون
مكتبة صغيرة نسبيًا، لكن التنوع حاصل، وميزة الاستعارة الخارجية متاحة، نظام الاستعارة متغير حسب الطلب، في أغلب الأحيان يترك المستعير مبلغًا يقدر بعشرين جنيهًا على التقريب مقابل الاستعارة ويستردها مع إعادة الكتاب المستعار في موعده المحدد.. المكان في شارع هارون بالدقي، اعرفو عنه بتفصيل أكبر بالدخول هنا.

 

مجال
غير بعيد عن شفشاون، تحديدًا في شارع حسين واصف بالدقي أيضًا، تقدم مجال خدمة القراءة الداخلية من خلال مكتبة غنية نوعًا ما.. القراءة من المكتبة تكون ضمن ساعات الجلوس العادية في المكان ولا يوجد لها نظام خاص.. مع ميزة يندر تواجدها في مساحات العمل في هذا المحيط الجغرافي، وهي ميزة توفر مساحة ترفيهية لكسر حدة الملل أو الإجهاد الذهني واستعادة النشاط.. تفاصيل المكان من هنا.

بوكليت
الدقي من جديد، أمام حديقة الأورمان، "بوكليت" تتيح خدمة الاستعارة الداخلية من خلال قسم خاص بمكتبتها، القسم يضم كتبًا باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية.. معظمها من نوعية الكتب العلمية أو المراجع، أما الكتب الأدبية فتنتمي لقسم المعروض للبيع في الغالب.. يعيب المكان الازدحام شبه الدائم، وعدم تخصيص مساحة بيضاء لغير المدخنين.. تفاصيل المكان من هنا.



 

مكان
من الدقي أيضًا التي تستحوذ على النصيب الأكبر –عدديًا- من مساحات العمل المشتركة في مصر، تأخذنا جولتنا في مكتبات مساحات العمل إلى "مكان" بشارع الدقي، المكتبة ذات حجم صغير أيضًا شأنها شأن معظم مكتبات مساحات العمل، والكتب للقراءة داخل المكان فقط كذلك، وليس لها مقابل إضافي زائد على المقابل الاعتيادي للجلوس في المكان.. لكن لا يفوتنا المرور على صندوق الكتب الذي نتج من شراكة بين "مكان" وبين "مويك" النموذج الطلابي بجامعة القاهرة، والذي يتاح من خلاله عملية استبدال الكتب الشخصية الزائدة عن الحاجة مقابل كتب أخرى تقع داخل دائرة الاهتمام من الكتب الموجودة في الصندوق.. اعرفو أكثر عن المكان من هنا.

 

سايتوبيا
ركن صغير يمثل مكتبةً علميةً صغيرة، الانتفاع داخلي فقط أيضًا في أوقات الجلوس الحر أو الاستراحات البينية وبلا مقابل إضافي، الكتب كلها تتفق وهوية المكان، مؤلفات موضوعية أو مراجع في العلوم الطبيعية والتطبيقية، التنوع غائب لكن القيمة حاضرة بقوة.. بقية التفاصيل عن المكان تجدونها هنا.

 

داتوم سبيس
نظرًا لغياب نظام المساحات المفتوحة بالمكان وانحصار خدماته المكانية في مساحات مغلقة للاجتماعات والتدريبات والورش، فإن دور المكتبة بالمكان محدود جدًا، الانتفاع منها يقتصر فقط على أوقات الاستراحات، والاستعارة الخارجية غير متاحة.. المكان يبدو عليه الاهتمام أكثر بأصحاب الأعمال، وتحديدًا للنشطين بمجالي التكنولوجيا والتطبيقات البيانية، وبالتالي ففكرة المكتبة التي تضم كتبًا مطبوعة ربما لا تتماشى مع رؤى المكان إلى حد بعيد، ومن هنا نتفهم نوعًا ما محدودية دورها التي أشرنا إليها سلفًا.. المكان يتواجد بالمنيل على عنوان تجدونه مع بقية المعلومات الأخرى هنا.
 

صوفي بوك ستور
بطابع فني منسجم مع الطابع العام لمعظم الأماكن الموجودة في جزيرة الزمالك، يوفر "صوفي" قسمًا خاصًا من المكتبة للقراءة الداخلية، القسم ليس غنيًا بما يكفي لكنه يفي بالغرض خصوصًا لأصحاب الجلسات العابرة غير المرتبة.. التفاصيل من هنا.


علبة ألوان
في الزمالك أيضًا وبذات الطابع الفني، تسمح مكتبة "علبة ألوان" للزوار بالاستعارة الداخلية والقراءة طوال فترة التواجد في المكان، المكتبة غنية نوعًا ما.. لكن المكان يستضيف العديد من الفعاليات الفنية بمعدل مرتفع نسبيًا مما يجعله غير متاح للقراءة على الدوام، لذا احرص على تخير وقت الذهاب إذا كنت عازمًا على الجلوس للقراءة.. هنا تجد التفاصيل.



مريم جاليري
ركن الكتب المخصصة للاطلاع صغير جدًا مقارنةً بالآخر للكتب المخصصة للبيع.. لكن لا يزال دعم المكان للقراء دافعًا قويًا لصنع توازن ما بين المساحتين.. يسمح بالقراءة الداخلية فقط من ركن الاطلاع كنوع من ضمان الاحتفاظ بالكتب، لكن أحيانًا تفتح الاستعارة الخارجية في حالات محدودة وبشروط خاصة، أي أن الاستعارة الخارجية هي عملية استثنائية تتم وفق ظروف معينة وبمقابل متغير حسب حجم الكتاب المستعار ونوعه ومدة الاستعارة، التعامل الودود من أهل المكان جدير بجعل جميع التجارب داخله تجارب مميزة.. اعرف عن تفاصيله من هنا.


فيللا 307
واحدة من المساحات القليلة التي تسمح بالاستعارة الخارجية من مكتبتها، الاستعارة مقصورة على زوار المكان بالطبع، ومن دون مقابل إضافي ولا أنظمة ضمان معينة إعمالًا للثقة المتبادلة بين المكان ورواده.. المكتبة متوسطة الحجم، وذات تنوع جيد في المحتوى، وتضم كتبًا بالإنجليزية.. وربما نقضي بالتميز لتجربة القراءة بالمكان عند وضع الديكور وترتيبات الجلوس في الاعتبار، حيث صممت كل مساحة لتناسب وظيفتها في مرونة وبساطة شديدتين، في ركن القراءة سيأخذك شعار "عَبِّي دماغك" الذي يأخذ مساحة كبيرة على جدار المكتبة، الشعار الذي يجاور رسمًا ملونًا لمخ بشري عملاق، ويمثلان معًا خلفية عبقرية للطاولات الصغيرة والمقاعد الاسطوانية المرنة الموضوعة خصيصًا لتناسب جلسات القراءة.. يعيب المكان فقط الازدحام النسبي في غالب الوقت مما يجعل التجربة تفتقد لبعض الهدوء.. المعلومات الهامة عن المكان تجدونها هنا.



هذه القائمة يزداد ثقلها عند إضافة "مكتبة مصر العامة" بفروعها إليها، المكتبة موسوعية إلى حد بعيد، ونظام الاستعارة بها أكثر مرونة، والتكلفة السنوية رمزية للغاية.. نموذج خال من العيوب تقريبًا باستثناء محدودية مواعيد الجلوس بالمكتبة نسبةً إلى مساحات العمل.. لكنها تظل اختيارًا ممتازًا.