للمرة الأولى عند حديثنا عن تجربة من التجارب الرائدة في سوق مساحات العمل سنتجاوز في المقدمة الحديث عن الجديد الذي طرحته هذه التجربة أو عن النقلة النوعية التي قامت بها في السوق أو عن المساهمة المهمة لها في تصحيح الأوضاع القائمة.. ولن نقوم بهذا التجاوز إهمالًا لقيمة ما فعلته هذه التجربة في السوق أو تحقيرًا لشأنه، لكن لأن هناك –برأينا- ما هو أهم وأقيم هذه المرة!

ثلاثة شباب لمَّا تجاوز أعمارهم السنة الثانية والعشرين، جميعهم يدرس في كليات من ذوات المحتوى الثقيل الذي يحتاج إلى تركيز شديد وتفرغ تام، ولا يستندون إلى جهةٍ راعية لا ماليًا ولا استشاريًا، ينجحون في أقل من سنة في وضع أساس متين لامبراطورية خدمية أخرى على الساحة، ويسيرون بخطىً واثقة على طريق توسيع مجال عملها ودوائر نشاطها، مع مراعاة أن تحتفظ التجربة بخصوصيتها وتفردها، وألا تظهر كمحاكاة للتجارب المشابهة في السوق.. هذا الوضع بالتأكيد كان يستحق أن يكون له السبق في الذكر، وأن ينال مزيد اهتمام في الحديث!

بدأت "Compass Station" عملها مع نهايات أكتوبر 2016، في سوق لم نزل نصفه بالمرتبك والعشوائي، ومع هذه البداية واجهت المكان نفس التحديات التي تواجه عادةً أصحاب الفكر المنضبط والرؤى الواضحة والأهداف المحددة في هذا السوق: كيف سنعرّف أنفسنا؟ كيف سنصل إلى الشريحة المستهدفة من الجمهور؟ كيف سنتفادى الوقوع في دوامة التعريف الخاطئ والعراك في المساحة المزدحمة الضيقة؟ .. أسئلة يسهل الإجابة عليها نظريًا، لكن الأمور عمليًا ليست بهذه السهولة، خصوصًا عند حمل أعباء توفير السيولة المادية والتغطية اللوجيستية.. لكن التسلح بالخبرة والذكاء والإرادة والتصميم كفيل بحل جميع المشاكل، وتخطي كل العقبات.



كعادة كل المساحات التي تستهدف النشطين في عالم الـ "Business" بدأت "Compass" تحويل هذا الاستهداف إلى خدمات معدة خصيصًا لاجتذاب هذه الفئة بالتحديد، لكن –وإثباتًا للتفرد- لم يتم استمداد هذه الخدمات من القوائم الجاهزة للتجارب السابقة، وإنما تم التحرك وفق ما يطلبه العملاء أنفسهم، وبالتالي فيمكننا القول أنها مساحة تشكلت وفقًا لعمل مشترك بين القائمين عليها وبين عملائها.. العميل يطلب توافر خدمات لوجيستية معينة، فيتكفل المكان بإيجادها، وتطويعها لروح المكان وجَوِّه العام.. الأمر الذي وفر على المكان إيجاد خدمات زائدة أو غير مطلوبة ولو مرحليًا، وفي نفس الوقت أكسب العملاء شعورًا بالانتماء كونهم هم من أسسوا أماكن عملهم بالشكل الذي يرونه مناسبًا لاحتياجاتهم.



ما يميز "Compass" أيضًا في عرضه لخدماته على النشطين في عالم الـ"Business" هو أنه لا يقدم نفسه بصورة مستعلية على الواقع أو المتاح، ولكن الأمر يتم بصورة معتدلة تعكس وعيًا أمينًا بالذات وبطبيعة الخدمات التي يمكن تقديمها، وفي ظل وضع كهذا من الطبيعي أن يُعَرِّفَ العميل نفسه كـ"شريك" في التجربة، وأن تُعَرَّفَ علاقةُ العمل كعلاقة تعاون متبادل وسعي للتطور والنمو المشترك.. سواء كان هذا العميل عاملًا مستقلًا (Freelancer) أو مشروعًا ناشئًا (StartUp) أو شركة مستقرة الوجود بالفعل.


دعم أصحاب الأعمال في "Compass" لا ينحصر في الخدمات اللوجيستية وفقط، هناك أيضًا الجانب الاستشاري والدعم المعرفي والتأهيلي للموظفين من خلال المحاضرات والورش التدريبية، بالإضافة لجانب آخر مهم وهو الدعم التسويقي على الأرض من خلال التوصيل بدوائر العملاء المحتملين أو توفير شبكة علاقات جيدة مع جهات أو أفراد ينشطون بنفس المجال، وكذلك التسويق إلكترونيًا من خلال حسابات ومنصات "Compass" في الفضاء الإلكتروني.

أما عن بقايا أفراد عائلة "Compass" فقد تتابع وجودهم بناءً على الاحتياج أيضًا، فبعد استقرار مساحة العمل بوقت قصير وُجِدَت الحاجة لعمل استشاري منظم ومستقل فكانت "Compass Consultancy"، ثم بعد ذلك الحاجة لدعم تدريبي وتأهيلي على نفس الدرجة من التنظيم والاحترافية مما استدعى وجود "Compass Academy"، والفرق بين العمل الاستشاري والعمل التدريبي في رؤية "Compass" هو أن العمل الاستشاري يميل أكثر إلى التعامل مع المشكلات والطوارئ والتوجيه المرحلي، أما العمل التدريبي فهو عمل تأسيسي لإكساب العاملين المعرفة والمهارات المطلوبة، أي أنه يمكننا القول أن العمل الاستشاري يتعلق بالرؤى والتوجهات، أما العمل التدريبي فهو يتعلق بالأداء الوظيفي.. ويبدو أن هذا الفصل نشأ من الحرص على بقاء الصورة واضحة في أذهان الجمهور عن دور مساحة العمل، وعدم وضعها في قالب خدمة معينة مهما كانت مميزة.. فكأن لسان حال القائمين على المكان يقول: "نحن لسنا مكتب استشارات، ولا وكالة تسويق، ولا مركز تدريب.. نحن مساحة عمل تنشط بها هذه المشروعات جميعًا".



ومع استقرار الأمور بالشكل المطلوب ووجود تدفق منتظم من عملاء الشريحة المستهدفة في مايو الماضي تقريبًا بدأ العمل يخرج من طور التأسيس إلى طور التوسع.. التوسع الذي سيتمثل في إنشاء فروع أخرى لتلبية الاحتياجات الموجودة على قائمة الانتظار، ولتقديم خدمات أخرى لجمهور قطاعات مختلفة من الأعمال.

الموقع بذاته هو ميزة كبرى لجمهور المكان سواء للعمل المؤقت أو الدائم.. التواجد بأبرز عمارات تقاطع شارعي "النزهة" و"الميرغني" في ميدان "السبع عمارات" بمصر الجديدة هو عامل جاذب لأصحاب العمل الحر بسبب سهولة الوصول والوقوع على خط سير أكثر من وسيلة مواصلات، وكذلك لأصحاب الشركات الذين يبحثون لأنفسهم عن عنوان مميز في مكان بارز ومعروف وذي بريق خاص.

توزيع الأثاث والديكورات داخل المكان خدمت بشدة وظيفته الأساسية كمساحة عمل لخدمة الشركات وأصحاب الأعمال، بعد ذلك علمنا أن أحد المشاركين في تأسيس المكان متخصص بالأساس في هندسة الديكور والتصميمات الداخلية، مما جعل صفات الجمال والبساطة والأداء المتميز للوظيفة المطلوبة صفات واجبة الوجود.. وأكثر ما يلفت النظر في المدخل المكتبة الصغيرة بإضاءتها الموزعة بعناية لإظهار الإطارات المصفوفة لصور من فعاليات سابقة أقيمت بالمكان.. على اليمين يقع البوفيه الصغير يليه الممر الذي يضم غرفتين من غرف مكاتب الشركات بالإضافة لغرفة التدريب وغرفة الاجتماعات.. وعلى اليسار تقع المساحة المشتركة مجاورة للغرفة المكتبية الثالثة الأكبر حجمًا.



جميع الغرف مجهزة بمكيفات الهواء، وشاشات العرض، والـ"سبورات" البيضاء، بالإضافة لأثاث الجلوس وطاولات العمل حسب وظيفة الغرفة.. في غرفة التدريب تم تنظيم المقاعد ذات المساند في صفوف لمناسبة النشاط التدريبي، وفي الغرف المكتبية تم تنظيم الأثاث على هيئة مربعات مكتبية منفصلة يضم كل مربع منها مقعدًا جلديًا لمناسبة العمل المكتبي الطويل مع مكتب بحجم مناسب لاستيعاب المستلزمات المطلوبة من أجهزة ومعدات وأدوات وأوراق، وفي المساحة المشتركة انتظمت الجلسات على هيئة قطاعات صغيرة ملاصقة لثلاثة جدران من الأربعة المكونة لها، واستخدمت فيها المقاعد الجلدية أيضًا مما يضمن جلوسًا مريحًا مهما طالت مدة العمل.. لم تستخدم الكراسي الخشبية إلا في غرفة التدريب لتوفير المساحة واستيعاب أعداد أكبر، وأيضًا لتوافر نوع من الكراسي الخشبية مزود بالمساند العريضة المناسبة للأغراض التدريبية.


 
المساحات المكتبية متاحة للتأجير من قبل الشركات والمشروعات الناشئة بعقود مدتها ثلاثة شهور كحد أدني قابل للتجديد، ويكون الانتفاع منها وفق النظم الموجودة في الجدول التالي:

 

الغرفة

السعة

الاستخدام يوم عمل (دوام واحد)

الاستخدام يوم عمل مزدوج (دوامين)

1

12 موظف

6000 جنيه

 10000 جنيه

2

8 موظفين

4500 جنيه

8000 جنيه

3

5 موظفين

3500 جنيه

6000 جنيه

 


باقة الانتفاع الأساسية من المكاتب تضم تجهيزات المكان بالشكل المطلوب بالإضافة لخدمات الإنترنت ووجود "أوفيس بوي" لخدمة الضيوف، وتلحق بهذه الباقة بعض الخدمات الأخرى بسعر منفصل، كتوفير خط هاتف أرضي للاتصالات الخاصة بالشركة، وكذلك تحمل مهام موظف الاستقبال أو الـ"سكرتارية" للشركة.. وتقدم هذه الخدمات مجمعة في مقابل 500 جنيه إضافية.



تواجدنا في المكان في أحد أوقات الذروة (الساعة الثالثة والنصف تقريبًا)، ومع ذلك لم تكن خدمة الإنترنت بالثقل المتوقع والمشابه لتجاربنا في العديد من مساحات العمل، مما أورثنا شعورًا بالراحة والاطمئنان لاهتمام القائمين على المكان بتوفير الخدمات المحورية بجودة مقبولة لا تؤثر على سير العمل.

بقية المساحات بالمكان يصفها لكم ويوضح طرق الانتفاع منها الجدول التالي:
 

المساحة

السعة

نظام الجلوس

نظام الانتفاع العام

الباقات الشهرية



المشتركة



12 فردًا تقريبًا



طاولات مشتركة

10 جنيهات للساعة بحد أقصى 50 جنيهًا في اليوم

500 جنيه للدوام الواحد (صباحي أو مسائي) 8 ساعات يوميا

التدريب

25 فردًا تقريبًا

صفوف / دائري

100 جنيه للساعة

حسب الاتفاق

الاجتماعات

10 أفراد تقريبًا

دائري

100 جنيه للساعة

حسب الاتفاق

 



مواعيد العمل في المكان وضعت أيضًا لتناسب نظم عمل الشركات المختلفة، حيث يبدأ العمل من الثامنة صباحًا ويستمر حتى الثانية عشرة مع منتصف الليل، لمناسبة الأعمال ذات الدوام المتناوب.. ويستمر العمل حتى في أيام العطلات الرسمية (الجمعة والسبت) لمناسبة قطاعات الخدمات المختلفة، فقط الجمعة يبدأ العمل فيه من الثانية ظهرًا بدلًا عن الثامنة صباحًا.


استهداف النشطين في عالم الأعمال لم يخرج العاملين عن طور التعامل المتباسط الودود بعيدًا عن جفاف الرسميات، مع وعي تام بضرورة الفصل بين التعامل الودود وبين الاحترافية في إدارة العمل.

لا يفوتنا كذلك التعريج على الأجواء المريحة للعمل بسبب الهدوء والخصوصية التامة داخل المساحات المكتبية.. ولمسنا حرصًا حقيقيًا من القائمين على إدارة العمل بالمكان على مراعاة وجود نفس القدر من الهدوء والخصوصية في المساحة المشتركة رغم كثرة الحركة والتنقل بها نسبيًا.



في النهاية نستطيع القول أن "Compass" يمثل مجمعًا صغيرًا للخدمات اللازمة لأصحاب الـ"Business" بمختلف أنواعه وأحجامه، مما يجعله مكانًا ملائمًا لعمل مريح وموفر للجهد والكلفة.. أو كما يقول أصحاب "Compass" أنفسهم: "الشغل ليه مكانه"!