في عالم الأعمال يكون الخيار الأسهل دائمًا أن لا تبادر باختيار وجهةٍ واضحةٍ لنفسك، بل تترك للسوق ومتغيراته مهمةَ تحديد وجهتك، والخيار الأصعب أن تكون محددًا، وأن تُصِرّ على تبني رؤيتك الخاصة وتطويرها حتى تفرض نفسها على السوق تلقائيًا، وتصير جزءًا جديدًا في تكوينه وعنصرًا فاعلًا في إعادة تشكيله.. وفي مجال مساحات العمل تحديدًا نجد قلة قليلة هي من اختارت الطريق الصعب في تبني رؤى محددة بمهام واضحة، على عكس الغالبية العظمى التي آثرت أن تترك خياراتها مفتوحة دائمًا حتى لو أتى ذلك على حساب وضوح تعريفها لنفسها وتعريف الجمهور لها.. ومن بين القلة الأولى كانت لنا تجربة مع "وورك يارد" في "المعادي"، التي انضمت إلى سباق خدمة الشركات وأصحاب الأعمال، فأضافت لهذا السباق قيمة تنافسية عالية، واستحقت بذلك تسليط الضوء عليها كنموذج مميز وملهم في مجاله.



البداية
بدأت "وورك يارد" عملها مع بداية "مايو" من العام "2017" الميلادي، واختارت من قلب مدينة "المعادي" مكانًا لها، في موقع متوسط بين طرق "المعادي" الكبرى: "الأوتوستراد" و"شارع اللاسلكي" و"شارع النصر"، بجوار مبنى المعونة الأمريكية، لضمان سهولة الوصول إليها وتعدد طرقه من ناحية، ولضمان تغطية مساحة جغرافية أوسع بخدماتها من ناحية أخرى.. وبمساعدة الموقع المتميز والرؤية الواضحة واحتياج السوق؛ لم يستغرق المكان وقتًا طويلًا ليصبح اسمًا مهمًا بين مساحات العمل التي تستهدف الشركات ورواد الأعمال.



الرؤية وترجمتها
"أنت كمساحة عمل منتجك هو المكان ومرافقه، وكل عميل يستخدم المكان فهو يستهلك منتجَك، وبالتالي فمن الحكمة أن تضمن أن يكون استهلاك منتجك من جانب العميل الصحيح الذي يقع داخل دائرة الاستهداف، وبناء على هذا فعملية استبعاد فئات معينة خارج اهتمامات المكان ليست عملية إهدار لفرص، بل هي عملية حفاظ على المنتج الذي في يدك حتى يصل إلى العميل المناسب بالشكل المناسب"!

كان هذا جواب أحد القائمين على "وورك يارد" لدى سؤاله عن عملية الانتقاء بين العملاء وما قد تتطلبه من تفويت لبعض الفرص المحتملة على المكان.. وعلى النقيض من توقعاتنا، جاء الجواب مؤكِّدًا على ثبات الخطوات التي يخطوها المكان في تكوين قاعدة العملاء الخاصة به بعناية شديدة.. واستكمالًا للجواب السابق تابع: "نحن لا نصنف فئات الجمهور بالاسم، بل نصنفها بالوظيفة، فلو جاء مجموعة من الطلاب مثلًا يحاولون العمل على ترجمة فكرة ما عمليًا أو تطوير أحد مشروعاتهم التجريبية لتحويله إلى Business مستقبلي فهم بالطبع يقعون داخل دائرة استهدافنا.. مقصودنا هو خدمة من ينشطون في مجالات الأعمال المختلفة أيا كان حجم المشروع الذي يعملون عليه وأيا كان الطور الذي يمر به وأيا كانت وظيفتهم الرسمية وأيا كانت مرحلتهم العمرية.. المهم ألا نلعب دورًا آخر غير الذي اخترناه لأنفسنا وما يتناسب مع خبراتنا وأدواتنا وإمكاناتنا"!



"شركاء" لا "عملاء"
وزيادة في الانتقائية عمل المكان على وضع معايير لاختيار عملائه ممن يقعون في دائرة الاستهداف، فالمكان محدود مهما اتسعت مساحته، والسوق مليء بالمشروعات الناشئة والشركات والعاملين المستقلين، وفي ظل وجود مكان بجودة "وورك يارد" ومعقولية أسعاره؛ فمن الطبيعي أن يكون الطلب على المكان أكبر بكثير من طاقته الاستيعابية، ومن هنا كان على المكان أن يضع معاييره الخاصة للانتقاء، وجاءت هذه المعايير الموضوعة لتؤكد على نفس الرؤية الناضجة في تعريف الذات وطريقة عرضها.

"الجميع يبحث عن بدء عمله من مساحة عمل مشتركة قصدًا إلى توفير المال وفقط، لكن نحن نرى أن في الاستسلام لهذه الفكرة تعطيل للدور الحقيقي الذي ينبغي أن تلعبه مساحات العمل، وكما ينبغي أن نضع العامل المادي في الاعتبار، فكذلك ينبغي أن نضع في الاعتبار توفير تغذية دائمة وصحية للمشروع تساعد على زيادة معدل نموه بالشكل المطلوب، فما الميزة من توفير المال إذا كنت لا تستطيع التطور مع الوقت؟ وما الميزة من تقليل التكاليف إذا كنت غير قادر على التمدد والنمو والانتشار؟ ومن هنا رأينا أن الدور الذي ينبغي أن تقوم به مساحة العمل هو دفع المشروعات إلى الأمام من خلال توفير بيئة تفاعلية جيدة تسمح بالانتفاع المتبادل من الخدمات التي يقدمها جميع مَن يعملون مِن هذه المساحة، ولذلك حرصنا على وضع معايير انتقائية للانضمام إلى قائمة العملاء، لضمان أن يمثل عملاء المكان مجتمعًا تفاعليًا صحيًا على اختلاف مجالات واهتمامات أعضائه، أي أننا ننظر إلى كل عميل باعتباره شريكًا مستقبليًا في مجتمع العمل بالمكان لا مجرد منتفع مؤقت، وننظر إلى المكان باعتباره ملتقىً تفاعليًا لا مجرد مضيفة للنزلاء..."



جولة حية
الدخول من البوابة الخارجية للمكان يسلمك لممر طويل يفترش النّجيل الصناعي أرضيته، وينسجم لونه الأخضر مع لون شعار المكان وطابعه التصميمي المنعكس كذلك على ألوان المقاعد والطاولات والحوائط وكافة العناصر الأخرى من معمار وأثاث.. وعلى يسار الممر تمثل تجاويف السور الجانبي حائط عرض للشعارات الدعائية الخاصة بالشركات العاملة من المكان، وينفتح الممر في نهايته على مساحة خلفية مستطيلة الشكل مخصصة للاستراحات ومجهزة لاستضافة الفعاليات الاحتفالية المجمعة لفرق العمل، وأيضًا يمكن استغلالها بالاشتراك مع الممر المتسع في إقامة بعض الفعاليات التي تحتاج إلى مساحة مفتوحة أو استضافة أعداد أكبر (50 فردًا) من الطاقة الاستيعابية لغرفة التدريبات الداخلية.. ولم يقتصر توظيف الممر على ذلك بل تم اعتباره ساحة جاهزة لإقامة المعارض والملتقيات وأسواق اليوم الواحد (أو الـ Open days) وعرض المنتجات المختلفة في أقسام (أو "أكشاك") صغيرة موزعة بطوله على الجانبين بما يتناسب مع مساحته.

يتوسط الجانب الأيمن من الممر الموصوف مدخل مساحة العمل، ويقسم المدخل المكان إلى قسمين: قسم يضم الـ"بوفيه" وغرفة التدريب ومكتب للعمل، والقسم الثاني يضم ثلاثة مكاتب ومساحة مشتركة، أي أن إجمالي مساحات المكان الداخلي: 6 مساحات، أربعة مكاتب بمساحات مختلفة وأكبرها يتسع لفريق عمل مؤلف من ستة أفراد، وغرفة للتدريبات، ومساحة مشتركة تتسع لثمانية أفراد.


الباقات
وحدد المكان باقات الانتفاع من مساحاته على الوجه التالي:

1- المكاتب (أو الـ Private rooms):

المكتب

السعة

السعر

Private Office 1

مكتب خاص لشخص

2800 ج.م شهريًا

Private Office 2

فريق عمل من أربعة أشخاص

3800 ج.م شهريًا

Private Office 3

فريق عمل من ستة أفراد (مكتب أو مكتبين + work Station)

4800 أو 5500 ج.م شهريًا.. بحسب عدد المكاتب داخل الغرفة (1، 2) 

 


وجدير بالذكر أن الانتفاع من جميع الغرف الخاصة يكون لمدة 8 ساعات يوميًا بحد أقصى (والغرفة المحجوزة تظل مغلقة في حال عدم تواجد صاحبها)، ويجب أن تقع الثمان ساعات داخل إطار مواعيد عمل "وورك يارد" والتي تبدأ (يوميًا ما عدا الجمعة) من التاسعة صباحًا وتنتهي في التاسعة مساءً، والغرض من تحديد مواعيد العمل بهذا الشكل ترك فسحة من الوقت لإعادة ترتيب المكان وصيانته الدورية بعد كل استهلاك.


2- المساحة المشتركة وغرفة التدريبات:

نوع المساحة

الوصف

نظام الانتفاع

السعر

غرفة التدريبات

غرفة مجهزة بكافة المعدات المطلوبة للتدريبات

حجز بالساعة

100 ج.م لكل ساعة

المساحة المشتركة

Work Station

ثلاثة أيام أسبوعيًا، اليوم: 8 ساعات

1000 ج.م شهريًا

المساحة المشتركة

Work Station

ستة أيام أسبوعيًا، اليوم: 8 ساعات

1500 ج.م شهريًا

 



3- خدمة المكاتب الافتراضية:
باقات المكاتب الافتراضية (أو الـ"Virtual Offices") هي عبارة عن باقات تتيح الانتفاع من بعض خدمات المكان من غير احتياج إلى التواجد الفعلي فيه، وهي باقات تناسب أكثر من يديرون عملهم عن بعد، ويرغبون فقط في وجود واجهة قانونية للعمل وبيانات ثابتة للتواصل وكذلك مساحة متاحة لاستقبال العملاء أو الشركاء أو لعقد الاجتماعات والمقابلات على فترات متباعدة.

ويكون الانتفاع من "وورك يارد" افتراضيًا على باقتين: الأولى تمنحك حق استخدام المكان فعليًا لمدة عشرة ساعات شهريًا، بمقابل 6000 ج.م سنويًا، والثانية تمنحك 16 ساعة شهريًا بمقابل سنوي 8000 ج.م، هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا بالطبع من كافة خدمات الـ"Front office" والـ"سكرتارية" وحق استخدام عنوان المكان ورقم هاتفه، والتوثيق القانوني.

يذكر كذلك أن كافة العملاء المنتفعين من أي باقة من الباقات الخدمية بالمكان يحق لهم استخدام غرفة التدريبات والاجتماعات بخصم ثابت بنسبة 30% من إجمالي التكلفة.



الشركاء
وتنوعت الشركات العاملة من المكان حتى الآن تنوعًا كبيرًا في تأكيد على أن المجتمع الذي يتم السعي إلى بنائه في "وورك يارد" لا يراد له أن يكون مجتمعًا مغلقًا أحادي اللون محدود المجالات، إنما القصد الوصول إلى مجتمع متجانس متعاون متفاعل يحمل نفس القيم العملية الإيجابية.. شركة تعمل في مجال التسويق العقاري، وأخرى في مجال الدعاية والإعلان، وثالثة في مجال الـ"IT"، ورابعة في مجال التدريب الرياضي الأكاديمي، وبعض هذه الشركات يعمل على النطاق المحلي والبعض الآخر يتسع نطاق عمله إقليميًا في دول مجاورة، ولم يمنع هذا التنوع الشديد من وجود روابط مشتركة وتعاون متبادل في حدود القدرة والاستطاعة.



كيف تصل؟
للوصول إلى المكان عن طريق وسائل المواصلات يمكن اتباع واحد من الطريقين التاليين بحسب موقعك عند التحرك:

1- مواصلات "حلوان"، والنزول في طريق "الأوتوستراد" عند نادي "المصرية للاتصالات"، ثم المشي لمدة ثلاث دقائق تقريبًا حتى الوصول إلى المكان بجوار مبنى المعونة كما ذكرنا سابقًا.

2- عن طريق المترو: النزول في محطة مترو "المعادي" في الخط الأول، ثم ركوب "ميكروباصات" القرية التكنولوجية، والنزول في آخر الخط، ثم التمشية في شارع بنك "CIB" والانعطاف يمينًا بجوار مبنى المعونة الأمريكية.
 


في النهاية نستطيع تقييم تجربة "وورك يارد" بأنها تجربة مبشرة جدًا أكدت على إمكانية وجود مساحة عمل تفهم دورها الحقيقي في السوق وتعمل بكامل طاقتها وقدرتها لدفعه إلى الأمام وتخليصه من حالة التخبط القائمة عن طريق تقديم نموذج جيد في التفكير يمكن استنساخه ومحاكاته للوصول إلى وضع النضج المطلوب.