بعد حيرة كبيرة، وموازنات متعددة، وتأرجح بين رغباتك وبين وصايا الأقربين وبين فروض واقع سوق العمل، أخيرًا وقع اختيارك على كلية بعينها لتكون هي ختام مسارك الدراسي الطويل، فماذا بعد؟
هل حبك لمجال الدراسة أو قناعتك بمناسبته لك كافية في أن تخوض رحلتك الدراسية في الكلية بأريحية؟ أم أن هناك بعض المتطلبات المعرفية الأخرى التي ينبغي أن تقف فيها على أرض ثابتة ليكون مشوارك الدراسي داخل الكلية أكثر نجاحًا؟ ولو كان الرد بالإيجاب، فما هي هذه المتطلبات؟
هذا ما نجيبك عنه بإيجاز في هذا المقال.


1- طبيعة الدراسة والمواد:
 
أول الضرورات المعرفية قبل الدراسة الجامعية هي معرفة المواد التي ستدرسها والموضوعات التي تناقشها كل مادة منها، وأن تعرف طبيعة الدراسة: هل هي نظرية أكثر أم عملية أكثر أم مزيج من العملي والنظري بنسب معينة، ومن هم الأساتذة الذين سيقومون بالتدريس لك، وما المهم الذي لن تستطيع تحصيله بنفسك لتحرص أكثر على المتابعة فيه مع أستاذك، وهكذا.. هذه الأمور يمكنك بسهولة معرفتها من زملائك في الدفعات السابقة، وستيسر عليك الأمر كثيرًا خلال سنوات الدراسة.


اقرأ أيضًا: بعد الثانوية: كيف تختار الكلية الأنسب؟



2- نظام الدراسة:
ما هو عدد سنوات الدراسة؟ ما هي طريقة احتساب الدرجات؟ كيفية توزيع الطلاب؟ هل يوجد تشعب لاحقًا إلى تخصصات متعدد؟ وهل تخضع عملية التشعب هذه –إن وجدت- لتنسيق داخلي؟ هل الأهمية الأكبر للحضور أم للتحصيل أم لإنجاز المشروعات؟
كل هذه الأسئلة وغيرها فارقة جدًا لتتمكن من ترتيب أولوياتك وتوزيع مجهودك وجدولة وقتك بالشكل المناسب.

3- الوقت المستهلك:
بعض الكليات تستنزفك من حيث الوقت تمامًا، ولا تدع لك مجال لأي أنشطة أخرى على نفس الحجم، سواء دراسية أو عملية أو تطوعية، في حين لا تستهلك بعض الكليات الأخرى سوى أجزاء يسيرة جدًا من الوقت، والمعرفة التقديرية للوقت الذي تتطلبه الدراسة في الكلية أمر مهم جدًا لتعرف مقدار الحجم الذي ستأخذه الكلية من حياتك، ولتتمكن من إدارة أنشطتك الأخرى بشكل جيد، حتى لا تقع في فوضى الأولويات، وتطغى الأولوية الأدنى على الأولوية الأعلى.

4- العمل الطلابي:
بعض الكليات تكون نشطة جدًا على مستوى العمل الطلابي، ومعرفتك بأنواع هذا العمل وإمكانية مشاركتك فيه والإضافات التي يمكنك تحصيلها ستوفر لك فرصة اتخاذ مسار مواز لتنمية الذات داخل الكلية بجانب دراستك.


اقرأ أيضًا: 
للمبتدئين: دليلك الشامل قبل الانضمام لأي نشاط طلابي.


5- العمل بعد التخرج:
ما هي المجالات المتاحة؟ وما هو أكثر مجال من بينها تجد في نفسك ميلًا إليه؟ وهل تتوافر فرص العمل بهذا المجال محليًا وخارجيًا أم أنها معدومة محليًا ومتاحة بالخارج فقط أو العكس؟ وما هي المؤهلات المهارية والمعرفية اللازمة للعمل بهذا المجال؟ وما مدى سهولة تحصيل هذه المؤهلات؟
كل هذه الأسئلة بحاجة إلى الإجابة لتتمكن من رسم ملامح حياتك العملية بوضوح في أثناء دراستك.


اقرأ أيضًا: 
للتعرف على كليتك: أربعة مصادر تعطيك إجابات وافية!


6- الدراسات التكميلية:
يجب أن تعلم أن المحتوى الدراسي بالكلية لا يغنيك عن كل المعرفة التي تخص مجالك، بل بالتأكيد سيكون هناك مساحات أخرى لن تغطيها الكتب الجامعية والمحاضرات، وستتطلب جهدًا شخصيًا منك في البحث عن مصادر أخرى لإكمال معرفتك بمجال اختصاصك.. ومن المهم أن تعرف بعض هذه المصادر سواء كانت جهات أكاديمية أخرى أو كانت دبلومات معروفة يتم الحصول عليها في المجال أو غير ذلك.

7- التدريب:
التدريب هو نوع من الاحتكاك الأوَّلِي بسوق العمل، أو هو نوع من الاختبار العملي لمدى ملاءمتك للعمل بمجال ما، لذلك يجب أن توليه قدرًا من الاهتمام لا يقل أبدًا عن الدراسة، وأول ملامح هذا الاهتمام أن تسأل عن الجهات التي تسمح للطلبة بالتدرب لديها، وأن تعرف ما هي السنة الدراسية المناسبة لبدء الالتحاق ببعض البرامج التدريبية المتخصصة، وهكذا.


في النهاية هذه إشارات سريعة جدًا لبعض النقاط التي يجب أن تهتم بمعرفتها قبل بدء الدراسة بالكلية، وهناك بالطبع العديد من التفاصيل الأخرى ستعرفها بنفسك بعد خوض التجربة، لكن ما يهم حقًا هو أن ترفع من درجة استعدادك للتعلم والتطور، وأن لا تستسلم للكسل والخمول في مرحلة فارقة جدًا في تحديد شكل وطبيعة حياتك لاحقًا.