Supply list
 

التربية هي عملية تشكيل الحالة الذهنية والنفسية والسلوكية لأبنائنا، أي أن كل ما نقوم به في تربيتهم ينعكس بشكل مباشر على الكيفية التي يفكرون بها، وعلى الطريقة التي ينفعلون بها تجاه الأحداث والأشخاص والأشياء، وعلى الأسلوب الذي يتصرفون به في المواقف المختلفة.. وليست التربية مجموعة الوصايا التي نلقنها لأبنائنا في أوقات حديثنا معهم، بل يدخل في التربية كل موقف نحتك فيه بأولادنا، طريقة كلامنا معهم، طبيعة الكلام الذي نقول، طريقة تفاعلنا مع الآخرين أمامهم، أساليب المكافأة والعقاب التي نتبعها معهم، وغير ذلك.


اقرأ أيضًا: تحديات المدرسة: كيف نساعد أبناءنا في التغلب عليها؟


بعض الممارسات التربوية من جانبنا تجاه أولادنا من الممكن أن تغرس في نفوسهم بعض الصفات التي قد تؤثر سلبًا على حياتهم الدراسية، سواء على جانب التحصيل المعرفي، أو على جانب التفاعل الاجتماعي، أو على جوانب أخرى.. نسردها فيما يلي، مع ذكر بعض آثارها السلبية، وكيف نستبدلها بممارسات أخرى رشيدة تساهم في تحسين أوضاعهم مستقبلًا.



اقرأ أيضًا: الزي المدرسي: آثار وانطباعات على نفسية طفلك!



1- التنفير من السؤال:
الرحلة الدراسية هي رحلة تعليمية، ومفتاح المعرفة السؤال، أسوأ ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا هو تنفيرهم من السؤال، إما بالزجر والنهي عن كثرة الأسئلة، وإما بعدم إبداء الاهتمام لأسئلتهم أصلًا، هذا سينمي بداخلهم الخجل من السؤال، وسيقتل بداخلهم الشغف المعرفي، والحس النقدي، ويحولهم لآلات تتلقى فقط ما يمرر إليها ولا تحاول تنقيحه أو هضمه أو استيعابه بالصورة المطلوبة، اسمحوا لأبنائكم بكثرة الأسئلة، وامنحوا أسئلتهم الاهتمام الكافي، وإذا وجدتموهم لا يسألون فادفعوهم بأنفسكم نحو السؤال وشجعوهم عليه، فمثلًا إذا كنتم تتناولون الطعام لا مانع من أن تقولوا لهم: "أتعرف من أين يأتي الخبز الذي نتناوله الآن؟ مم يتكون؟ كيف يتم تحضيره؟ وهكذا.. هذا أمر في غاية الأهمية لتنمية شغفهم بالمعرفة، وتعزيز الحاسة النقدية لديهم.



2- إنشاء أو تعزيز الصور السلبية عن النفس:
لن يقع ابنك ضحية للتنمر بسهولة إذا كانت ثقته بنفسه عند المستوى المطلوب، وإذا كان يحب نفسه بالقدر الكافي، ويتصالح مع كافة صفاته الشكلية والسلوكية كما ينبغي.. أما إذا كان لديه شعور ما بالنفور من إحدى صفاته الجسدية أو السلوكية فسيسهل حينها أن يكون فريسة سهلة للتنمر، لأنك غرست في نفسه رفضًا لإحدى صفاته، فإذا سمع تعليقًا سلبيًا من أحد أساتذته أو زملائه بخصوص هذه الصفة فسيكون مستعدًا للاقتناع بصحة كلامهم، وسيستسلم لصفاته السلبية، ولن يبذل جهدًا في تغييرها أو تحجيمها.. وبدلًا من ذكر الصفات السلبية لأولادكم وذمها حاولوا دفعهم نحو تغييرها بلطف ومن دون أن تشعروهم بالرفض، بدلًا من قول: أنت مهمل.. قولوا: استيعابك ممتاز، أنت ذكي جدًا، لكن لو بذلت مجهودًا أكبر في استغلال ذكائك سيؤدي هذا إلى نتائج أفضل... وهكذا.



3- الحماية المفرطة:
عاجلًا أو آجلًا سيتحرر أبناؤنا من القيود التي فرضناها حولهم لحمايتهم، وسيضطرون لمواجهة تحديات الحياة بنفسهم، لذلك يجب أن تكون فترة رعايتنا لهم هي فترة تعزيز لثقتهم بأنفسهم، وإكسابهم القدرة على مواجهة الحياة بمفردهم بعد ذلك، ولا يجب أبدًا أن تكون فترة رعايتنا لهم فترة حجب عن تجارب الحياة بحجة الحماية، دعوا لأولادكم مساحة للتجريب والاختبار والاستكشاف، لا تجعلوهم منغلقين على أنفسهم معتمدين على غيرهم، سينكشفون على الحياة لاحقًا بلا أدنى قدرة على المواجهة، وفي الحياة الدراسية سيؤثر هذا على تفاعلهم مع المدرسين والزملاء.



اقرأ أيضًا: بين الرياضة والدراسة: حلول للموازنة والتوفيق.



4- الإرشاد السلبي:
لا تكثروا من وضع المحاذير في طريق أبنائكم، الأفضل أن تعطوهم طرقًا للتفاعل معها وإدارتها بالطريقة المناسبة، بدلًا من أن تقولوا لهم: لا تتعاملوا مع فلان، لا تفعل الأمر الفلاني، لا تتصرف بالطريقة العلانية.. قولوا لهم: إذا تعامل معكم فلان بالشكل الفلاني فافعلوا معه كذا وكذا، الأمر الفلاني يجعلنا نقع في كذا وكذا لذا ينبغي علينا أن نفعل حياله كذا وكذا... وهكذا، اجعلوا دائمًا توجيهاتكم نحو ما ينبغي فعله، لا تجعلوها مجموعة من النواهي الصارمة الجافة، فينمو الطفل وفي نفسه خوف من الكثير من الأشياء، ينمو وهو يجيد تجنب الأشياء وتفاديها، فإذا اضطر إلى التعامل معها في أي إطار لم يستطع ذلك!
هذا يؤثر عليه في المدرسة بأنه –على سبيل المثال- بدلًا من أن يدفع الأذى عن نفسه سيتجنب الاحتكاك بمن يسببون له هذا الأذى ويتفادى التعامل معهم بالكلية، وهذا سلوك ضار، ولن يجدي في كل الأوقات.


5- تلقين العدائية:
إذا كان من المهم أن نجنب أبناءنا الوقوع ضحايا للتنمر، فمن الأهم أن لا نجعلهم هم من يمارسون التنمر على الآخرين، لا تعودوهم على ذم الآخرين، ولا على التصرف ضدهم بعدائية بلا داعٍ.. بدلًا من قول: انظر إلى فلان السيء الذي يقوم بأفعال سيئة، لا تكن مثله.. قولوا: الفعل الفلاني فعل خاطئ، ويجب أن لا نفعله.. لا تشحنوا أولادكم بصورة سلبية تجاه الناس، السلوك العدائي سيعود على الطفل بالضرر، لأن السلوك العدائي سيجعل الآخرين يرفضونه وينفرون منه ويتجنبون التعامل معه، مما سيسبب له الكثير من المشكلات النفسية، التي ستؤثر على سلوكه سلبًا بعد ذلك.. علموا أولادكم التسامح والحب والتعاون، هذا أفضل لهم ولغيرهم.


اقرأ أيضًا: شراء مستلزمات المدارس: حلول ذكية للتوفير!


والآن أخبرونا، هل وقعتم في أحد الأخطاء المذكورة في هذه القائمة؟ ما هي خطتكم لتدارك الأمر؟